شرح صحيح البخاري - ابن بطال
(ﷺ عَلَى الْمِنْبَرِ، فَحَمِدَ اللَّهَ وَقَالَ: مَا بَالُ الْعَامِلِ نَبْعَثُهُ، فَيَأْتِى يَقُولُ: هَذَا لَكَ، وَهَذَا لِى، فَهَلا جَلَسَ فِى بَيْتِ أَبِيهِ وَأُمِّهِ، فَيَنْظُرُ أَيُهْدَى لَهُ أَمْ لا. . . وذكر الحديث. قال المؤلف: فيه أن ما أهدى إلى العامل وخدمة السلطان بسبب سلطانهم أنه لبيت مال المسلمين، ألا ترى قوله ﷺ : (هدايا الأمراء غلول) إلا أن يكون الإمام يبيح له قبول الهدية لنفسه فلذلك تطيب له، كما قال ﷺ لمعاذ، حين بعثه إلى اليمن: قد علمت الذى دار عليك فى مالك، وإنى قد طيبت لك الهدية. فقبلها معاذ وأتى بما أهدى له النبى ﷺ ، فوجده توفى، فاخبر بذلك أبا بكر فأجاز له أبو بكر ما كان رسول الله ﷺ أجاز له، وسيأتى فى كتاب ترك الحيل فى باب احتيال العامل ليهدى له.
-
باب اسْتِقْضَاءِ الْمَوَالِى وَاسْتِعْمَالِهِمْ
/ ٣٤ - فيه: ابْنَ عُمَرَ: كَانَ سَالِمٌ مَوْلَى أَبِى حُذَيْفَةَ يَؤُمُّ الْمُهَاجِرِينَ الأوَّلِينَ، وَأَصْحَابَ النَّبِىِّ ﷺ فِى مَسْجِدِ قُبَاءٍ فِيهِمْ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَأَبُو سَلَمَةَ وَزَيْدٌ وَعَامِرُ بْنُ رَبِيعَةَ. قال المهلب: أصل هذا الباب فى كتاب الله: (إن أكرمكم عند الله أتقاكم) [الحجرات: ١٣] والتقى وإن كان بحضرته أتقى منه لا يرفع عنه اسم التقى والكرامة، وقد قدم النبى ﷺ فى العمل والصلاة والسعاية المفضول مع وجود الفاضل توسعة منه على الناس ورفقًا بهم.