شرح صحيح البخاري - ابن بطال
فَقَالَ النَّبىُّ ﷺ : (يَا عُمَر، بِعْنِيهِ) ، فَبْاعَهُ، فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ : (هُوَ لَكَ يَا عَبْدَ اللَّهِ) . ولا خلاف بين العلماء أن من كان عنده الشىء الموهوب له، فإن ذلك قبض صحيح، وكذلك حكم الوديعة والرهن ومال القراض والدين، يهبها أربابها لمن هى فى يديه، أن ذلك كله حيازة صحيحة لا تحتاج إلى غيرها، وقد تقدم حكم قبض الهبات قبل هذا، فلا معنى لتكريره.
-
بَاب هَدِيَّةِ مَا يُكْرَهُ لِبَسُهُ
/ ٤١ - فيه: ابْن عُمَرَ، رَأَى عُمَرُ حُلَّةً سِيَرَاءَ عِنْدَ بَابِ الْمَسْجِدِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَوِ اشْتَرَيْتَهَا فَتَلبِسْهَا يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَلِلْوَفْدِ، فَقَالَ: (إِنَّمَا يَلْبَسُهَا مَنْ لاَ خَلاَقَ لَهُ فِى الآخِرَةِ) ، ثُمَّ جَاءَتْ حُلَلٌ، فَأَعْطَى النَّبِىّ ﷺ عُمَرَ مِنْهَا حُلَّةً، وَقَالَ: أَكَسَوْتَنِيهَا، وَقَدْ قُلْتَ فِى حُلَّةِ عُطَارِدٍ مَا قُلْتَ؟ فَقَالَ: (إِنِّى لَمْ أَكْسُكَهَا لِتَلْبَسَهَا. . .) الحديث. / ٤٢ - وفيه: ابْن عُمَرَ، أَتَى النَّبِىُّ ﷺ فَاطِمَةَ، فَلَمْ يَدْخُلْ عَلَيْهَا، وَجَاءَ عَلِىٌّ فَذَكَرَتْ لَهُ فَاطِمَةَ ذَلِكَ، فَذَكَرَهُ لِلنَّبِىِّ، ﵇، فَقَالَ: (إِنِّى رَأَيْتُ عَلَى بَابِهَا سِتْرًا مَوْشِيًّا) ، فَقَالَ: مَا لِى وَلِلدُّنْيَا، فَأَتَاهَا عَلِىٌّ، فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهَا، فَقَالَتْ: لِيَأْمُرْنِى فِيهِ بِمَا شَاءَ، قَالَ: تُرْسِلُى بِهِ إِلَى فُلاَنٍ، أَهْلِ بَيْتٍ بِهِمْ حَاجَةٌ.