Skip to content

شرح صحيح البخاري - ابن بطال - باب هبة المرأة لغير زوجها وعتقها إذا كان لها زوج

شرح صحيح البخاري - ابن بطال

ابن بطال

Printed page ٧/ ١٠٧

-

بَاب هِبَةِ الْمَرْأَةِ لِغَيْرِ زَوْجِهَا وَعِتْقِهَا إِذَا كَانَ لَهَا زَوْجٌ

فَهُوَ جَائِزٌ إِذَا لَمْ تَكُنْ سَفِيهَةً، فَإِذَا كَانَتْ سَفِيهَةً لَمْ يَجُزْ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: (وَلاَ تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ) [النساء: ٥] . / ٢٢ - فيه: أَسْمَاءَ، قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا لِىَ مَالٌ إِلاَ مَا أَدْخَلَ عَلَىَّ الزُّبَيْرُ، فَأَتَصَدَّقُ؟ قَالَ: (تَصَدَّقِى، وَلاَ تُوعِى فَيُوعَى اللَّه عَلَيْكِ) . / ٢٣ - وقال مرة: (أَنْفِقِى وَلاَ تُحْصِى، فَيُحْصِىَ اللَّهُ عَلَيْكِ) . / ٢٤ - وفيه: مَيْمُونَةَ زوج النّبِىّ، أَنَّهَا أَعْتَقَتْ وَلِيدَةً، وَلَمْ تَسْتَأْذِنِ النَّبِىَّ، ﵇، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُهَا الَّذِى يَدُورُ عَلَيْهَا فِيهِ، قَالَتْ: أَشَعَرْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنِّى أَعْتَقْتُ وَلِيدَتِى؟ قَالَ: (أَوَفَعَلْتِ؟) ، قَالَتْ: نَعَمْ، قَالَ: (أَمَا إِنَّكِ لَوْ أَعْطَيْتِهَا أَخْوَالَكِ كَانَ أَعْظَمَ لأَجْرِكِ) . / ٢٥ - وفيه: عَائِشَةَ، أَنَّ سَوْدَةَ بِنْتَ زَمْعَةَ وَهَبَتْ يَوْمَهَا وَلَيْلَتَهَا لِعَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِىِّ ﷺ ، تَبْتَغِى بِذَلِكَ رِضَا رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . اختلف العلماء فى المرأة المالكة لنفسها الرشيدة ذات الزوج، فقالت طائفة: لا فرق بينها وبين البالغ من الرجال، فما جاز من عطايا الرجل البالغ الرشيد جاز من عطائها، هذا قول سفيان الثورى، والشافعى، وأبى ثور، وأصحاب الرأى، وروينا معنى ذلك عن عطاء. قال ابن المنذر: وبه نقول. وقالت طائفة: لا يجوز لها أن تعطى من مالها شيئًا بغير إذن زوجها. روى هذا القول عن أنس بن مالك، وهو قول طاوس والحسن البصرى، وقال مالك: لا يجوز عطاؤها بغير إذن زوجها إلا ثلث مالها خاصة، قياسًا على الوصية. وقال الليث: لا يجوز عتق