Skip to content

شرح صحيح البخاري - ابن بطال - باب هبة المرأة لغير زوجها وعتقها إذا كان لها زوج

شرح صحيح البخاري - ابن بطال

ابن بطال

Printed page ٧/ ١٠٨

المرأة ذات الزوج ولا صدقتها إلا فى الشىء اليسير الذى لابد لها منه فى صلة الرحم أو غيره، مما يتقرب به إلى الله. وحجة القول الأول أن الله تعالى سوى بين الرجال والنساء عند بلوغ الحلم وظهور الرشد، فقال: (فإن آنستم منهم رشدًا فادفعوا إليهم أموالهم) [النساء: ٦] ، فأمر بدفع أموالهم إليهم، ولم يخص رجلاً من امرأة، فثبت أن من صح رشده صح تصرفه فى ماله بما شاء، وقال: (وآتوا النساء صدقاتهن نحلة) [النساء: ٤] الآية، فأباح للزوج ما طابت له به نفس امرأته، وقال: (وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن (إلى) إلا أن يعفون) [البقرة: ٢٣٧] . فأجاز عفوها عن مالها بعد طلاق زوجها إياها بغير استئمار من أحد، فدل ذلك على جواز أمر المرأة فى مالها، وعلى أنها فيه كالرجل سواء، واحتجوا بأمر الرسول ﷺ أسماء بالصدقة، ولم يأمرها باستئذان الزبير، وأن ميمونة أعتقت وليدة لها ولم تستأذن النبى ﷺ ، وبحديث ابن عباس أنه، ﵇، خطب النساء يوم عيد، وقال لهن: (تصدقن ولو من حليكن) ، وليس فى شىء من الأخبار أنهن استأذن أزواجهن، ولا أنه ﵇ أمرهن باستئذانهم. ولا يختلفون فى أن وصاياها من ثلث مالها جائزة كوصايا الرجل، ولم يكن لزوجها عليها فى ذلك سبيل ولا أمر، وبذلك نطق الكتاب، وهو قوله تعالى: (من بعد وصية يوصين بها أو دين) [النساء: ١٢] ، فإذا كانت وصاياها فى ثلث مالها جائزة بعد وفاتها،