شرح صحيح البخاري - ابن بطال
فأما إماطة الأذى عن الطريق فقد تسبب إلى سلامة أخيه المسلم من ذلك الأذى، فكأنه قد تصدق عليه بالسلامة منه، فكان له على ذلك أجر الصدقة، وهذا كما جعل ﵇ الإمساك عن الشر صدقة على نفسه. وإماطة الأذى وكل ما أشبهه حض على الاستكثار من الخير وأن لا يستقل منه شىء، وقد قال ﵇ لأبى تميمة الهجيمى: (لا تحقرن من المعروف شيئًا، ولو أن تضع من دلوك فى إناء المستقى) .
-
بَاب الْغُرْفَةِ وَالْعُلِّيَّةِ الْمُشْرِفَةِ فِى السُّطُوحِ وَغَيْرِهَا
/ ٢٧ - فيه: أُسَامَةَ، أَشْرَفَ النَّبِىُّ، ﵇، عَلَى أُطُمٍ مِنْ آطَامِ الْمَدِينَةِ، ثُمَّ قَالَ: (هَلْ تَرَوْنَ مَا أَرَى؟ إِنِّى أَرَى مَوَاقِعَ الْفِتَنِ خِلاَلَ بُيُوتِكُمْ كَمَوَاقِعِ الْقَطْرِ) . / ٢٨ - وفيه ابْن عَبَّاسٍ، لَمْ أَزَلْ حَرِيصًا عَلَى أَنْ أَسْأَلَ عُمَرَ عَنِ الْمَرْأَتَيْنِ مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِىِّ، ﵇، اللَّتَيْنِ، قَالَ اللَّهُ لَهُمَا: (إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا (فَحَجَجْتُ مَعَه، فَعَدَلَ وَعَدَلْتُ مَعَهُ بِالإِدَاوَةِ، فَتَبَرَّزَ حَتَّى جَاءَ، فَسَكَبْتُ عَلَى يَدَيْهِ مِنَ الإِدَاوَةِ، فَتَوَضَّأَ، فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، مَنِ الْمَرْأَتَانِ مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِىِّ ﷺ اللَّتَانِ، قَالَ اللَّهُ ﷿ لَهُمَا: (إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا (؟ فَقَالَ: وَا عَجَبِى لَكَ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ عَائِشَةُ وَحَفْصَةُ، ثُمَّ اسْتَقْبَلَ عُمَرُ الْحَدِيثَ