Skip to content

شرح صحيح البخاري - ابن بطال ٩ - باب إذا جاء صاحب اللقطة بعد سنة ردها عليه لأنها وديعة عنده

شرح صحيح البخاري - ابن بطال

ابن بطال

Printed page ٦/ ٥٦١

عليه السلام: (فشأنك بها) ولو كان المراد بقوله: (فشأنك بها (إطلاق يده عليها، وسقوط ضمانها عنه؛ لبطلت فائدة قوله: (فأدها إليه (واستعمال الحديثين لفائدتين أولى من إسقاط أحدهما، هذه طريقة العلماء فى التأليف بين الآثار، والقضاء بالمجمل على المفسر. واختلفوا هل للواجد بعد الحول أن يأكلها أو يتصدق بها فروى عن على وابن عباس أنه يتصدق بها ولا يأكلها، وهو قول سعيد بن المسيب والحسن والشعبى، وإليه ذهب الثورى، وقال أبو حنيفة: لا يأكلها الغنى، إلا أن يكون فقيرًا فيأكلها، ثم إن جاء صاحبها ضمنها، وروى ابن القاسم عن مالك انه استحب له أن يتصدق بها وروى عنه ابن وهب أنه إن شاء أمسكها، وإن شاء استنفقها، وإن شاء تصدق بها، فإن جاء صاحبها أداها إليه. وروى مثل هذا عن عمر وابن مسعود وابن عمر وعائشة، وهو قول عطاء، وبه قال الشافعى وأحمد وإسحاق. وقوله ﵇ بعد الحول -: (ثم استنفق بها) حجة لمن قال: يصنع ما شاء من صدقة بها، أو أكل، أو غيره لعموم قوله ﵇: (استنفق بها) ولم يخص وجهًا يستنفقها فيه من غيره، وأيضًا فإنه ﵇ لما قال: (استنفق بها) ولم يفرق بين الغنى والفقير دل على قول أبى حنيفة. وإنما لم يذكر البخارى فى هذا الباب رواية سليمان بن بلال عن يحيى بن سعيد أنه قال: وكانت وديعة عنده. وذكرها فى باب ضالة الغنم؛ لأنه قد بين سليمان فى الحديث أن يحيى بن سعيد قال: عن يزيد قال: لا أدرى أفى حديث النبى