شرح صحيح البخاري - ابن بطال
(لا يعلمها كثير من الناس) فدل أن منهم من يعلمها، فمن علمها فهى عنده فى أحد الحيزين الحلال أو الحرام، وسأتقصى الكلام فى هذا المعنى فى الباب بعد هذا - إن شاء الله تعالى. وقال أبو الحسن بن القابسى: افهموا تكرير أسانيد هذا الحديث، ذكر فى الإسنادين الأولين الشعبى سمعت النعمان، سمعت النبى ﷺ وفى الإسناد الثالث النعمان عن النبى، وفى الرابع النعمان قال النبى ﷺ وإنما ذكر هذا، لأن يحيى بن معين قال: قال أهل المدينة: إن النعمان بن بشير لا يصلح له سماع من النبى ﷺ حديث علنى، أى فلا بد أنه عقل عن النبى ﷺ مجاوبته لأبيه.
٣ - باب تَفْسِيرِ الْمُشَبَّهَاتِ
وَقَالَ حَسَّانُ بْنُ أَبِى سِنَانٍ: مَا رَأَيْتُ شَيْئًا أَهْوَنَ مِنَ الْوَرَعِ، دَعْ مَا يَرِيبُكَ إِلَى مَا لا يَرِيبُكَ. / ٥ - فيه: عُقْبَةَ بْنِ الْحَارِثِ، أَنَّ امْرَأَةً سَوْدَاءَ جَاءَتْ فَزَعَمَتْ أَنَّهَا أَرْضَعَتْهُمَا، فَذَكَرَ لِلنَّبِىِّ ﷺ فَأَعْرَضَ عَنْهُ، وَتَبَسَّمَ النَّبِىُّ ﷺ قَالَ: (كَيْفَ وَقَدْ قِيلَ) ؟ وَقَدْ كَانَتْ تَحْتَهُ ابْنَةُ أَبِى إِهَابٍ. / ٦ - وفيه: عَائِشَةَ، كَانَ عُتْبَةُ بْنُ أَبِى وَقَّاصٍ عَهِدَ إِلَى أَخِيهِ سَعْدِ بْنِ أَبِى وَقَّاصٍ أَنَّ ابْنَ وَلِيدَةِ زَمْعَةَ مِنِّى فَاقْبِضْهُ، فَلَمَّا كَانَ عَامَ الْفَتْحِ أَخَذَهُ سَعْدُ بْنُ أَبِى وَقَّاصٍ، وَقَالَ: ابْنُ أَخِى، قَدْ عَهِدَ إِلَىَّ فِيهِ، فَقَامَ عَبْدُ بْنُ زَمْعَةَ، فَقَالَ: أَخِى وَابْنُ وَلِيدَةِ أَبِى، وُلِدَ عَلَى فِرَاشِهِ، فَتَسَاوَقَا إِلَى النَّبِىِّ ﷺ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (هُوَ لَكَ يَا عَبْدُ بْنَ زَمْعَةَ) ، ثُمَّ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ : (الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ وَلِلْعَاهِرِ الْحَجَرُ) ، (واحْتَجِبِى مِنْهُ يَا سَوْدَة لِمَا رَأَى مِنْ شَبَهِهِ بِعُتْبَةَ، فَمَا رَآهَا حَتَّى لَقِىَ اللَّهَ) .