Skip to content

شرح صحيح البخاري - ابن بطال ٣ - باب تفسير المشبهات

شرح صحيح البخاري - ابن بطال

ابن بطال

Printed page ٦/ ١٩٥

/ ٧ - وفيه: عَدِىِّ بْنِ حَاتِمٍ، سَأَلْتُ النَّبِىَّ ﷺ عَنِ الْمِعْرَاضِ، فَقَالَ: (إِذَا أَصَابَ بِحَدِّهِ فَكُلْ، وَإِذَا أَصَابَ بِعَرْضِهِ فَقَتَلَ فَلا تَأْكُلْ، فَإِنَّهُ وَقِيذٌ) ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أُرْسِلُ كَلْبِى، وَأُسَمِّى فَأَجِدُ مَعَهُ كَلْبًا آخَرَ عَلَى الصَّيْدِ لَمْ أُسَمِّ عَلَيْهِ، وَلا أَدْرِى أَيُّهُمَا أَخَذَ، قَالَ: (لا تَأْكُلْ، إِنَّمَا سَمَّيْتَ عَلَى كَلْبِكَ وَلَمْ تُسَمِّ عَلَى الآخَرِ) . قد تقدم فى الباب قبل هذا أن الشبهات ما تنازعته الأدلة، وتجاذبته المعانى، وتساوت فيه الأدلة، ولم يغلب أحد الطرفين صاحبه، وبيان ذلك فى حديث عقبة بن الحارث، وذلك أن جمهور العلماء ذهبوا إلى أن النبى ﷺ أفتاه بالتحرر من الشبهة، وأمره بمجانبة الريبة خوفًا من الإقدام على فرج يُخاف أن يكون الإقدام عليه ذريعة إلى الحرام؛ لأنه قد قام دليل التحريم بقول المرأة: أنها أرضعتهما، لكنه لم يكن قاطعًا ولا قويا لإجماع العلماء أن شهادة امرأة واحدة لا تجوز فى مثل ذلك، لكن أشار عليه رسول الله ﷺ بالأحوط. وأما حديث ابن وليدة زمعة فإنه ﵇ حكم فيه بالولد للفراش لزمعة على الظاهر، وأنه أخو سودة على سبيل التغلب لا على سبيل القطع أنه لزمعة عند الله ﷿ ثم أمر سودة بالاحتجاب منه؛ للشبهة الداخلة عليه وهى ما رأى من شبهه بعتبة فاحتاط لنفسه وذلك فعل الخائفين لله ﷿ إذ لو كان ابن زمعة فى علم الله فى حكمه هذا لما أمر سودة بالاحتجاب منه كما لم يأمرها بالاحتجاب من سائر إخوتها. وأما حديث عدى بن حاتم فإن النبى ﷺ أفتاه بالتنزه عن الشبهة