شرح صحيح البخاري - ابن بطال
-
باب إِذَا قَالَ: وَاللَّهِ لا أَتَكَلَّمُ الْيَوْمَ، فَصَلَّى، أَوْ قَرَأَ، أَوْ سَبَّحَ، أَوْ كَبَّرَ، أَوْ حَمِدَ، أَوْ هَلَّلَ، فَهُوَ عَلَى نِيَّتِهِ
وَقَالَ ﵇: (أفْضَلُ الْكَلامِ أَرْبَعة: سُبْحَانَ اللَّهِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ، وَلا إِلَهَ إِلا اللَّهُ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ) . وقَالَ أَبُو سُفْيَانَ: كَتَبَ النَّبِىُّ ﷺ إِلَى هِرَقْلَ: (تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ) [آل عمران ٦٤] ، قَالَ مُجَاهِدٌ: كَلِمَةُ التَّوحيد: لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ. / ٥٤ - فيه: سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: لَمَّا حَضَرَتْ أَبَا طَالِبٍ الْوَفَاةُ، جَاءَهُ النَّبِىّ ﷺ فَقَالَ: (قُلْ: لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ، كَلِمَةً أُحَاجُّ لَكَ بِهَا عِنْدَ اللَّهِ) . / ٥٤ - وفيه: أَبُو هُرَيْرَةَ، قَالَ ﵇: (كَلِمَتَانِ خَفِيفَتَانِ عَلَى اللِّسَانِ، ثَقِيلَتَانِ فِى الْمِيزَانِ، حَبِيبَتَانِ إِلَى الرَّحْمَنِ، سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ، سُبْحَانَ اللَّهِ الْعَظِيمِ) . / ٥٦ - وفيه: عَبْدِاللَّهِ، قَالَ النَّبِىّ، ﵇، كَلِمَةً وَقُلْتُ أُخْرَى، قَالَ: (مَنْ مَاتَ يَجْعَلُ لِلَّهِ نِدًّا أُدْخِلَ النَّارَ) ، وَقُلْتُ أُخْرَى: مَنْ مَاتَ لا يَجْعَلُ لِلَّهِ نِدًّا أُدْخِلَ الْجَنَّةَ. أما قول البخارى: فهو على نيته. فالمعنى عند العلماء فى الحالف ألا يتكلم اليوم أنه محمول على كلام الناس لا على التلاوة والتسبيح، وقد أجمعوا أن الكلام محرم فى الصلاة، وأن تلاوة القرآن وفيها من القربات إلى الله - تعالى - وقال زيد بن أرقم: لما نزلت: (وقوموا لله قانتين (أمرنا بالسكوت، ونهينا عن الكلام، فتراه نهى عن القراءة؟ . وقال ﵇: (إن صلاتنا هذه لا يصلح فيها شىء من كلام