Skip to content

شرح صحيح البخاري - ابن بطال - باب اليمين فيما لا يملك وفى المعصية وفى الغضب

شرح صحيح البخاري - ابن بطال

ابن بطال

Printed page ٦/ ١٣٧

بالطلاق، أو بالعتاق على فعل غيره مثل حلفه على فعل نفسه فى جميع وجوه ذلك، ويدخل عليه الإيلاء فى حلفه بالطلاق. وأما حديث عائشة فى يمين أبى بكر ألا ينفق على مسطح، فإنما هى يمين فى ترك طاعة وفضيلة فى حال غضبه، ولا خلاف بين علماء المدينة فى وجوب الكفارة على من حلف أن يمتنع من فعل الطاعة إذا رأى غير ما حلف عليه، وكذلك فعل أبو بكر كفر عن يمينه. وجمهور الفقهاء يلزمون الغاضب الكفارة، ويجعلون غضبه مؤكدًا ليمينه، وقد روى عن ابن عباس أن الغضبان يمينه لغو، ولا كفارة فيها. وروى عن مسروق، والشعبى، وجماعة أن الغضبان لا يلزمه يمين ولا طلاق ولا عتق، واحتجوا بقوله ﵇: (لا طلاق فى إغلاق، ولا عتق قبل ملك) وفى حديث الأشعريين رد لهذه المقالة، لأن النبى ﵇ حلف وهو غاضب ثم قال: (والله لا أحلف على يمين فأرى غيرها خيرًا منها إلا أتيت الذى هو خير وتحللتها) وهذه حجة قاطعة، وكذلك فعل أبو بكر. وأما الحديث (لا طلاق فى إغلاق) فليس بثابت، ولا مما يعارض به مثل هذه الأحاديث الثابتة، وتأول المدنيون والكوفيون معنى هذا الحديث (لا طلاق فى إغلاق) يعنى لا طلاق فى إكراه، هذا معنى الحديث عندهم. وأما اليمين فى المعصية فليس هذا الباب موضعه، وسيأتى عند قوله ﵇: (من نذر أن يعصى الله فلا يعصه) ، إن شاء الله.