Skip to content

شرح صحيح البخاري - ابن بطال - باب: طرح جيف المشركين فى البئر ولا يؤخذ لها ثمن

شرح صحيح البخاري - ابن بطال

ابن بطال

Printed page ٥/ ٣٦٩

قال الترمذى: إنما يهم فى الإسناد. وقال الثورى: فقهاؤنا ابن أبى ليلى وابن شبرمة. وذكر ابن إسحاق فى السير قال: لما كان يوم الخندق اقتحمه نوفل بن عبد الله بن المغيرة المخزومى، فتورط فيه فقتل، فغلب المسلمون على جسده، فسألوا رسول الله أن يبيعهم جسده، فقال رسول الله: لا حاجة لنا بجسده، ولا ثمنه. فخلى بينهم وبينه. قال ابن هشام: أعطوا رسول الله فى جسده عشرة آلاف درهم فيما بلغنا عن الزهري. قال المهلب: وفيه من الفقه: جواز ستر عورات المشركين، وطرحهم فى الآبار المعطلة، وهو من باب ستر الأذى، ومواراة السوءة والعورة الظاهرة. وقال الطبرى: فيه من الفقه: أن من الحق مواراة جيفة كل ميت من بنى آدم عن أعين الناس ما وجد السبيل إلى ذلك، مؤمنًا كان الميت أو كافرًا؛ لأمره ﷺ أن يجعلوا بقليب بدر ولم يتركهم مطرحين بالعراء، فالحق الاستنان به ﷺ فيمن أصابه فى معركة الحرب أو غيرها من المشركين، فيوارون جيفته إن لم يكن لهم مانع من ذلك، ولا شيء يعجلهم عنه من خوف كرة عدو. وإذا كان ذلك من سنته ﷺ فى مشركى أهل الحرب، فالمشركون من أهل العهد والذمة إذا مات منهم ميت بحيث لا أحد من أوليائه، وأهل ملته بحضرته، وحضره أهل الإسلام أولى أن تكون السنة فيهم، لسنته فى أهل بدر، وأن يواروا جيفته ويدفنوه، وقد أمر ﷺ عليا فى أبيه أبى طالب إذ مات قال: (اذهب