Skip to content

شرح صحيح البخاري - ابن بطال - باب: طرح جيف المشركين فى البئر ولا يؤخذ لها ثمن

شرح صحيح البخاري - ابن بطال

ابن بطال

Printed page ٥/ ٣٦٨

رَأَيْتُهُمْ قُتِلُوا يَوْمَ بَدْرٍ، فَأُلْقُوا فِى بِئْرٍ غَيْرَ أُمَيَّةَ - أَوْ أُبَىٍّ - فَإِنَّهُ كَانَ [رَجُلا] ضَخْمًا، فَلَمَّا جَرُّوهُ تَقَطَّعَتْ أَوْصَالُهُ، قَبْلَ أَنْ يُلْقَى فِى الْبِئْرِ. قال المؤلف: فى طرح جيف المشركين فى البئر دليل على جواز المثلة بهم إذا ماتوا؛ لأنهم جروه حتى تقطعت أوصاله، وهذا يدل أن نهيه ﷺ عن المثلة إنما هو فى الأحياء، والبئر التى ألقوا فيها يحتمل أن تكون للمشركين، فأراد ﷺ إفسادها عليهم أو لا يكون لأحد عليها ملك، وكانت معطلة. وقوله: (ولا يؤخذ لها ثمن) أى: لا يجوز أخذ الفداء من المشركين إذ كان أصحاب القليب رؤساء مشركى مكة، ولو مكن أهلهم من إخراجهم من البئر، ودفنهم لبذلوا فى ذلك كثير المال، وإنما لم يجز أخذ الثمن فيها؛ لأنها ميتة لا يجوز تملكها، ولا أخذ عوض عنها، وقد حرم رسول الله ثمن الميتة والأصنام فى حديث جابر، وروى فى ذلك أثر عن النبى أخرجه أبو عيسى الترمذى قال: حدثنا محمود بن غيلان قال: حدثنا أبو أحمد، حدثنا سفيان، عن ابن أبى ليلى، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس (أن المشركين أرادوا أن يشتروا جسد رجل من المشركين فأبى ﷺ أن يبيعهم إياه) . قال أبو عيسى: وقد رواه أيضًا الحجاج بن أرطأة عن الحكم. وقال أحمد بن حنبل: لا يحتج بحديث ابن أبى ليلى. قال البخارى: هو صدوق، ولكن لا يعرف صحيح حديثه من سقيمه.