Skip to content

شرح صحيح البخاري - ابن بطال - باب من أمر خادمه بالصدقة ولم يناول بنفسه

شرح صحيح البخاري - ابن بطال

ابن بطال

Printed page ٣/ ٤٢٦

-

باب مَنْ أَمَرَ خَادِمَهُ بِالصَّدَقَةِ وَلَمْ يُنَاوِلْ بِنَفْسِهِ

وَقَالَ أَبُو مُوسَى، عَنِ النَّبِىِّ، ﷺ : (هُوَ أَحَدُ الْمُتَصَدِّقِينَ) . / ٢٧ - فيه: عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَالَ النّبِىّ ﷺ : (إِذَا أَنْفَقَتِ الْمَرْأَةُ مِنْ طَعَامِ بَيْتِهَا غَيْرَ مُفْسِدَةٍ، كَانَ لَهَا أَجْرُهَا بِمَا أَنْفَقَتْ، وَلِزَوْجِهَا أَجْرُهُ بِمَا كَسَبَ، وَلِلْخَازِنِ مِثْلُ ذَلِكَ لا يَنْقُصُ بَعْضُهُمْ أَجْرَ بَعْضٍ شَيْئًا) . وترجم له باب (أجر المرأة إذا تصدقت أو أطعمت من بيت زوجها غير مفسدة) . وترجم له باب (أجر الخادم إذا تصدق بأمر صاحبه غير مفسد) وزاد: عن أبى موسى، قال النبى، ﷺ : (الخازن المسلم الأمين الذى ينفق ما أُمر به كاملاً موفرًا طيبًا نفسه، فيدفعه إلى الذى أُمر له به أحد المصدقين) . قال الله تعالى: (وتعاونوا على البر والتقوى) [المائدة: ٢] ، فدلت هذه الآية على اشتراك المتعاونين على الخير فى الأجر، وجاء هذا المعنى فى هذه الأحاديث، إلا أنه لا يجوز لأحد أن يتصدق من مال أحد غيره بغير إذنه، لكن لما كانت امرأة الرجل لها حق فى ماله، وكان لها النظر فى بيتها جاز لها الصدقة بما لا يكون إضاعة للمال، ولا إسرافًا، لكن بمقدار العرف والعادة، وما تعلم أنه لا يؤلم زوجها، وتطيب به نفسه. فأخبر ﷺ أنها تؤجر على ذلك، ويؤجر زوجها بما كسب، ويؤجر الخادم الممسك لذلك، وهو الخازن المذكور فى الحديث، إلا أن مقدار أجر كل واحد منهم لا يعلمه إلا الله، غير أن الأظهر أن الكاسب أعظم أجرًا.