شرح صحيح البخاري - ابن بطال
الصدقة وكل هبة وصدقة وعطية لله تعالى، فليس له أن يقبضها لقوله ﷺ : (العائد فى صدقته كالكلب يعود فى قيئه) . وسيأتى حكم الرجوع فى الهبات، ثم الاختلاف فى ذلك فى كتاب الهبة، إن شاء الله.
-
باب الصَّدَقَةِ بِالْيَمِينِ
/ ٢٦ - فيه: أَبُو هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ النّبِىّ، ﷺ : (سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمُ اللَّهُ تَعَالَى فِى ظِلِّهِ يَوْمَ لا ظِلَّ إِلا ظِلُّهُ. . . . . وَرَجُلٌ تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ، فَأَخْفَاهَا حَتَّى لا تَعْلَمَ شِمَالُهُ مَا تُنْفِقُ يَمِينُهُ. . . . . . . . . .) الحديث. لما كانت اليمين أفضل من الشمال، وكانت الصدقة يراد بها وجه الله، استحب فيها أن تناول بأشرف الأعضاء، وأفضل الجوارح. وقد تقدم فى باب صدقة السر أن إخفاء النوافل والاستتار بها أفضل عند الله من إظهارها، بخلاف الفرائض. قال عبد الواحد: وقوله ﷺ : (حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه) مثل ضربه بالاستتار بالصدقة لقرب الشمال من اليمين، وإنما أراد بذلك أن لو قدر ألا يعلم من يكون عن شماله من الناس ما تصدق به يمينه لشدة استتاره، وهذا على المجاز كقوله تعالى: (واسأل القرية) [يوسف: ٨٢] لأن الشمال لا توصف بالعلم، وبالله التوفيق.