Skip to content

تفسير ابن رجب الحنبلي قوله تعالى: (تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم خوفا وطمعا ومما رزقناهم ينفقون (١٦) فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين جزاء بما كانوا يعملون (١٧)

تفسير ابن رجب الحنبلي

ابن رجب الحنبلي

Printed page ٢/ ٨٨

قالَ: "جوفُ الليلِ الآخِرِ" وفي روايةٍ لهُ - أيضًا -: قالَ:

"جوفُ الليلِ الآخِرِ أجوبُه دعوة".

وفي روايةٍ له: قلتُ: يا رسولَ اللَّهِ، هل مِنْ ساعةٍ أقربُ

إلى اللَّهِ من أُخرى؟

قال: "جوفُ الليلِ الآخِرِ".

وخرَّجه ابنُ ماجةَ، وعندَهُ:

"جوفُ اللَّيلِ الأوسطِ ".

وفي روايةٍ للإمامِ أحمدَ عن عمرِو بنِ عبسةَ، قالَ:

قلتُ: يا رسولَ اللَّهِ، هل منْ ساعةٍ أفضلُ من ساعةٍ؟

قالَ: "إنَّ اللهَ ليتدلَّى في جوفِ الليلِ، فيغفرُ، إلا ما كانَ من الشركِ ".

وقد قيلَ: إن جوفَ اللَّيلِ إذا أطلقَ فالمرادُ به: وسطُه.

وإن قيلَ: جوفُ الليلِ الآخرِ، فالمرادُ وسطُ النِّصفِ الثانِي، وهو السُّدسُ الخامسُ من أسداسِ الليلِ، وهو الوقتُ الذي ورد فيه النُّزولُ الإلهي.

* * *

وروَى عطيةُ، عن أبي سعيد، قال: إنَّ اللَّهَ خَلق جنَّة عدنٍ من ياقوتةٍ

حمراءَ، ثم قال لها: تزيَّني فتزينت، ثم قالَ لها: تكلَّمِي، فقالت: طُوبى لمن

رضيتَ عنه، ثم أطبقها وعلَّقها بالعرشِ، فهي تُفتحُ في كلِّ سحرٍ، فذلك بردُ

السحرِ. -

وعن ابن عبَّاس، قال: كان عرشُ اللَّه على الماءِ، ثم اتخذَ لنفسِه جنَّةً، ثم

اتخذَ دونها أخرى، وطبَّقهما بلؤلؤةٍ واحدةٍ لا يعلمُ الخلائقُ ما فيهما وهما

اللتانِ: (فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (١٧) .

وذكرَ صفوانُ بنُ عمرٍو، عن بعضِ مشايخهِ، قال: الجنةُ مائةُ درجةٍ:

أولها: درجةُ فِضةٍ، وأرضُها فِضةٌ، ومساكنُها فضةٌ، وترابها المسكُ.