Skip to content

تفسير ابن رجب الحنبلي قوله تعالى: (تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم خوفا وطمعا ومما رزقناهم ينفقون (١٦) فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين جزاء بما كانوا يعملون (١٧)

تفسير ابن رجب الحنبلي

ابن رجب الحنبلي

Printed page ٢/ ٨٩

والثانية: ذهبٌ، وأرضُها ذهبٌ، وآنيتها ذهبٌ، وترابُها المسكُ.

والثالثة: لؤلؤ، وأرضُها لؤلؤ، وآنيتُها لؤلؤ، وترابُها المسكُ، وسبعٌ

وتسعونَ بعد ذلك ما لا عينٌ رأتْ، ولا أُذُنٌ سمعت، ولا خطرَ على قلبِ

بشرٍ، ثم تلا: (فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (١٧) .

وفي "الصحيحينِ " عن أبي هريرةَ ﵁، عن النبيِّ ﷺ، قالَ:

"يقولُ اللهُ عر وجلَّ: أعددتُ لعبادي الصَّالحينَ ما لا عين رأتْ، ولا أذنٌ سمعتْ، ولا خطرَ على قلبِ بشرٍ".

ثم يقولُ أبو هريرةَ: اقرءُوا إن شئتم:

(فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ) .

وفي "صحيح مسلمٍ" عن المغيرةِ بنِ شعبة - يرفعه:

"سألَ موسى ربَّه، قال: ياربّ، ما أدنى أهلِ الجنةِ منزلةً؟

قال: هو رجل يجيءُ بعدما أُدخلَ أهلُ الجنَّةِ الجنَّةَ.

فيقالُ له: ادخُلِ الجنَّةَ، فيقولُ: ياربِّ، كيفَ وقد أخذَ الئاسُ منازلهم، وأخذوا أخذاتهم؟

فيقالُ له: أترضى أن يكون لكَ مثلُ مُلكِ ملكٍ من مُلُوكِ الدُّنيا؟

فيقولُ: رضيتُ يا ربِّ.

فيقولُ: لك ذلك ومثلُهُ ومثلُهُ ومثلُهُ ومثلُهُ، فقال له في الخامسة:

رضيتُ يا ربِّ، فيقالُ: هذا لكَ وعشرةُ أمثالهِ، ولكَ ما اشتهتْ نفسُك ولذَّت عينُك، فيقولُ: رضيتُ ربِّ.

قال: فأعلاهُم منزلةً؟

قال: أولئك الذينَ أردتُ، غرستُ كرامتَهُم بيدِي، وختمتُ عليها، فلم

ترَ عينٌ ولم تسمعْ أذنٌ ولم يخطرْ على قلبِ بشرٍ.

قال: ومصداقُهُ في كتاب الله:

(فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ) ".

* * *