Skip to content

تفسير ابن رجب الحنبلي قوله تعالى: (ألا إنهم يثنون صدورهم ليستخفوا منه ألا حين يستغشون ثيابهم يعلم ما يسرون وما يعلنون إنه عليم بذات الصدور (٥)

تفسير ابن رجب الحنبلي

ابن رجب الحنبلي

Printed page ١/ ٥٤٧

سُورَةُ هُودٍ

قوله تعالى: (أَلَا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ لِيَسْتَخْفُوا مِنْهُ أَلَا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيَابَهُمْ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (٥)

وخرَّج البخاريُّ في "تفسيره" عن ابنِ عباس: في قولِهِ تعالى.

(أَلَا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ لِيَسْتَخْفُوا مِنْهُ) : إنها نزلت فَي قومٍ كانُوا يجامعونَ

نساءَهم، ويتخلون، فيستحيونَ من اللَّهِ، فنزلتِ الآيةُ.

وكان الصِّدِّيقُ يقولُ: استحيُوا من اللَّهِ، فإني أذهبُ إلى الغائط فأظلُّ

متقنعًا بثوبي حياءً من ربي ﷿.

وكان أبو موسى إذا اغتسلَ في بيتٍ مظلم، لا يقيمُ صُلْبَه، حياءً من اللَّهِ

﷿.

قال بعضُ السلفِ: خَفِ اللهَ على قدرِ قدرتِهِ عليكَ، واسْتَح منه على قدر

قُربه منك.

وقد يتولدُ الحياءُ من اللَّهِ من مطالعةِ النِّعَم، فيستحيي العبدُ من اللَّهِ أنْ

يستعينَ بنعمتِهِ على معاصِيه، فهذا كلُّه من أعْلى خصالِ الإيمانِ.

* * *