Skip to content

تفسير ابن رجب الحنبلي قوله تعالى: (سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصا الذي باركنا حوله لنريه من آياتنا إنه هو السميع البصير (١)

تفسير ابن رجب الحنبلي

ابن رجب الحنبلي

Printed page ١/ ٦٢٦

سُورَةُ الإسْرَاء

قوله تعالى: (سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَا الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (١)

فرَّقَ بعضُهم بين الإسراء والمعراج، فجعَلَ المعراجَ إلى السماواتِ كما

ذكرَه اللَّهُ في سورةِ النَّجمِ، وجعلَ الإسراءَ إلى بيتِ المقدسِ خاصةً، كما

ذكرَهُ اللَّهُ في سورةِ (سُبْحَانَ) وزعم أنهما كانَا في ليلتينِ مختلفتينِ، وأنَّ

الصلواتِ فُرضتْ ليلةَ المعراج لا ليلةَ الإسراءِ.

وهذا هو الذي ذكرَهُ محمدُ بنُ سعدٍ في "طبقاتهِ" عن الواقديَ بأسانيدَ

له متعددةٍ، وذكرَ أنَّ المعراجَ إلى السماءِ كانَ ليلةَ السبتِ لسبعَ عشرةَ خلَتْ

من شهرِ رمضانَ قبلَ الهجرةِ بثمانيةِ عشرَ شهرًا من المسجدِ الحرامِ، وتلكَ

الليلةَ فُرضتِ الصلواتُ الخمسُ، ونزلَ جبريلُ فصلَّى برسولِ اللَّهِ ﷺ الصلواتِ في مواقيتِهَا، وأن الإسراءَ إلى بيت المقدس كان ليلةَ سبعَ عشرةَ من شهر ربيع الأولِ قبل الهجرةِ بسنةٍ، من شعب أبي طالب.

وما بوَّبَ عليه البخاريُّ: أن الصلوات فرضتْ في الإسراءِ يدل على أنَّ

الإسراءَ عنده والمعراج واحد. واللَّهُ أعلم.

* * *