Skip to content

تفسير ابن رجب الحنبلي قوله تعالى: (وإنا لنحن الصافون (١٦٥)

تفسير ابن رجب الحنبلي

ابن رجب الحنبلي

Printed page ٢/ ١٤٦

سُورَةُ الصَّافَّاتِ

قوله تعالى: (وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ (١٦٥)

واعلمْ أنَّ الصفوفَ في الصلاةِ ممَّا خصَّ اللَّهُ به هذه الأمةَ وشرَّفها به.

فإنهم أشَبْهوا بذلك صُفوفَ الملائكةِ في السَّماءِ، كما أخبر اللَهُ عنهم أنَّه

قالوا: (وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُونَ) ، وأقْسَمَ بالصافّاتِ صفًّا، وهُم الملائكة.

وفي "صحيح مسلم" عنِ حذيفةَ عن النبيِّ ﷺ، قال: "فُضلنا على الناسِ بثلاثٍ: جُعلت صُفوفُنا كصفوفِ الملائكة" الحديث.

وفيه - أيضًا - عن جابرِ بنِ سَمُرةَ، قال: خرَجَ علينا رسول اللَّهِ ﷺ، فقال:

"ألا تصفون كما تصفُّ الملائكةُ عِندَ ربِّها؟

فقلنا: يا رسول اللَّه، وكيف تصفُّ الملائكةُ عِندَ ربِّها؟

قال: "يُتمُّون الصفوفَ الأولَى، ويتراصُّون في الصفِّ".

وروى ابنُ أبي حاتم من روايةِ أبي نضرةَ، قال: كان ابنُ عمرَ إذا أُقيمتِ

الصلاةُ استقبلَ الناسُ بِوَجْههِ، ثم قالَ: أقيموا صُفُوفكم، استَوُوا قِيَامًا، يريدُ اللَّهُ بِكُمْ هدْيَ الملائكةِ.

ثم يقول: (وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ) ، تأخَّرْ فُلانٌ، تقدَّمْ فلانٌ، ثم يتقدَّمُ فيُكَبِّرُ.