Skip to content

تفسير ابن رجب الحنبلي قوله تعالى: (وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان واتقوا الله إن الله شديد العقاب (٢)

تفسير ابن رجب الحنبلي

ابن رجب الحنبلي

Printed page ١/ ٣٨١

سُورَةُ المَائِدَةِ

قوله تعالى: (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (٢)

إن البرَّ يطلقُ باعتبار معنيينِ:

أحدُهُما: باعتبارِ معاملةِ الخلقِ بالإحسانِ إليهِم، وربَّما خصَّ بالإحسانِ إلى

الوالدينِ، فيقالُ: برُّ الوالدينِ، ويطلقُ كثيرًا على الإحسانِ إلى الخلقِ عمومًا، وقد صنفَ ابنُ المباركِ كتابًا سماه: "كتاب البرِّ والصلةِ"، وكذلكَ في "صحيح البخاريِّ "، و"جامع الترمذيِّ ": "كتاب البرِّ والصِّلة"، ويتضمن هذا الكتاب الإحسانَ إلى الخلقِ عمومًا، ويقدَّم فيه برُّ الوالدينِ على غيرِهِمَا.

وفي حديثِ بهزِ بنِ حكيم، عن أبيه، عن جدِّهِ، أنه قالَ: يا رسولَ اللَّهِ

مَنْ أبرُّ؛ قالَ: "أمُّك "، قال: ثم مَن؟

قال: "ثمَّ أباك "، قال: ثم مَنْ؟ قالَ: "ثم الأقربُ فالأقربُ ".

ومن هذا المعنى: قولُ النبيِّ ﷺ:

"الحجُّ المبرورِ ليسَ له جزاءٌ إلا الجنَّة".

وفي "المسندِ" أنه ﷺ سُئلَ عن برِّ الحجِّ، فقالَ:

"إطعامُ الطَّعام، وإفشاءُ السَّلام".

وفي روايةٍ أخرى: "وطيبُ الكلام".