Skip to content

تفسير ابن رجب الحنبلي قوله تعالى: (فالذين كفروا قطعت لهم ثياب من نار يصب من فوق رءوسهم الحميم (١٩) يصهر به ما في بطونهم والجلود (٢٠) ولهم مقامع من حديد (٢١)

تفسير ابن رجب الحنبلي

ابن رجب الحنبلي

Printed page ١/ ٧١٣

قوله تعالى: (فَالَّذِينَ كَفَرُوا قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيَابٌ مِنْ نَارٍ يُصَبُّ مِنْ فَوْقِ رُءُوسِهِمُ الْحَمِيمُ (١٩) يُصْهَرُ بِهِ مَا فِي بُطُونِهِمْ وَالْجُلُودُ (٢٠) وَلَهُمْ مَقَامِعُ مِنْ حَدِيدٍ (٢١)

كُلَّمَا أَرَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا مِنْ غَمٍّ أُعِيدُوا فِيهَا وَذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ (٢٢)

قال تعالى: (فَالَّذِينَ كَفَرُوا قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيَابٌ مِنْ نَارٍ) ، وكان إبراهيمُ

التيميُّ إذا تلا هذه الآيةَ يقولُ: سبحانَ من خلَقَ من النارِ ثيابًا.

وروينا من طريقِ يحيى بن معينٍ، حدثنا أبو عبيدةَ الحدادُ، حدثنا عبدُ اللَّهِ

ابنُ بحيرٍ، عن عباسٍ الجريريَ - أحسبُهُ عن ابنِ عباس - قالَ: يُقطعُ للكافرِ

ثيابٌ من نارٍ، حتى ذكرَ القباءَ والقميصَ والكمةَ.

وخرَّج أبو داود وغيرُه من حديثِ المستوردِ عن النبيِّ ﷺ قال: "من أكل برجل مسلمٍ أكلة في الدنيا أطعمَهُ اللَّهُ مثلها في جهنَّمَ، ومن كسَى أو اكتسَى برجل مسلمٍ ثوبًا كساهُ اللَّهُ مثلَهُ في جهنَّم ".

وفي "مسندِ الإمامِ أحمدَ" عن هُبيبُ بن مُغْفِل، عن النبي ﷺ قالَ:

"من وطِئَ إزارَهُ خيلاءَ وطئَهُ في النارِ"

وهو يبينُ معنى ما في "صحيح البخاريِّ " عن أبي هريرة عن النبيِّ ﷺ أنه قالَ: "ما تحت الكعبين من الإزار ففي النارِ".

أن المراد: ما تحتَ الكعبِ من البدنِ والثوبِ معًا، وأنه يسحبُ ثوبه

في النارِ كما يسحبُهُ في الدنيا خيلاءَ.

وسيأتي حديثُ: "أهونُ أهلِ النارِ عذابًا: مَن في قدميهِ نعلانِ من نار يغلي فيهما دماغُهُ "

فيما بعدُ - إن شاءَ اللَّهُ تعالى.