Skip to content

تفسير ابن رجب الحنبلي قوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا وإن خفتم عيلة فسوف يغنيكم الله من فضله إن شاء إن الله عليم حكيم (٢

تفسير ابن رجب الحنبلي

ابن رجب الحنبلي

Printed page ١/ ٥٠٨

وعدمِ الاستحياءِ من علاَّمِ الغيوبِ.

وما أحسنَ قولَ بعضِهِم:

تعصي الإلهَ وأنتَ تزعُمُ حُبَّه. . . هذا لَعمري في القياسِ شنيعُ

لو كان حُبُّكَ صادقًا لأطعتَهُ. . . إنَّ المحبَّ لمن يُحِبُّ مطيعُ

* * *

قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ إِنْ شَاءَ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (٢

٨)

[قالَ البخاريُّ] : "بابُ: دخولِ المشْرِكِ المسْجِدَ":

حدثنا كَتيبةُ: ثنا الليثُ، عن سعيدِ بنِ أبي سعيدٍ، أنَّه سمعَ أبا هريرةَ يقولُ: بعثَ رسولُ اللَّهِ ﷺ بخيْلٍ قِبَلَ نَجْدٍ، فجاءتْ برجُل من بني حنيفةَ، يُقالُ له؛ ثُمامَة بنُ أُثالٍ، فربطوه بسارية من سوارِي المسجدِ.

قد سبقَ هذا الحديثُ بأتمَّ من هذا السياقِ في "بابِ: الأسير يُربطُ في

المسجدِ"، وفيه: أنَّ ثمامةَ حين رُبط كان مشركًا، وأنه إنما أسلمَ بعد

إطلاقهِ.

وفي هذا دليل على جوازِ إدخالِ المشركِ إلى المسجدِ، لكن بإذنِ المسلمينَ.

وقد أنزلَ النبيُّ ﷺ وفدَ ثقيفٍ في المسجدِ، ليكونَ أرقَّ لقلوبِهم.

خرَّجه أبو داود من روايةِ الحسنِ، عن عثمانَ بنِ أبي العاصِ.