Skip to content

تفسير ابن رجب الحنبلي قوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا وإن خفتم عيلة فسوف يغنيكم الله من فضله إن شاء إن الله عليم حكيم (٢

تفسير ابن رجب الحنبلي

ابن رجب الحنبلي

Printed page ١/ ٥٠٩

وروى وَكِيعٌ، عن سفيانَ، عن يونسَ، عن الحسنِ، قالَ: إنَّ وفدًا قدِمُوا

على النبيِّ ﷺ منْ ثقيفٍ، فدخلُوا عليه المسجدَ، فقيلَ له: إنَّهم مُشْركون؟

قالَ: "الأرضُ لا ينجسها شيءٌ".

وخرَّجه أبو داودَ في "المراسيلِ " من روايةِ أشْعَث، عن الحسن، أنَّ وفْدَ

ثقيفٍ قدِمُوا على رسولِ اللَّهِ ﷺ فضرَبَ لهم قُبَّةً في مُؤخَّرِ المسجدِ، لينظرُوا إلى صلاةِ المسلمينَ، إلى ركُوعِهِم، وسجودِهِم، فقيلَ: يا رسولَ اللَّهِ، أتنزِلُهُمُ المسجدَ وهم مُشرِكُون؟

قالَ: "إنَّ الأرضَ لا تنْجُسُ، إنَّما ينجُسُ ابنُ آدمَ ".

وكذلك سائر وفودِ العربِ ونصارى نجرانِ، كلُّهم كانُوا يدخلونَ المسجدَ

إلى النبيِّ ﷺ ويجلسونَ فيه عندَه.

ولما قدِمَ مشركُو قريشٍ في فداءِ أُسارى بدرٍ كانوا يبيتون في المسجدِ

وقد روى ذلك الشافعيُّ بإسنادٍ له.

وقد خرَّج البخاريُّ حديثَ جبيرِ بنِ مُطْعِمٍ - وكان ممن قدِمَ في فداءِ

الأسارى - أنه سمعَ النبيَّ ﷺ يقرأُ في المغربِ بـ: "الطُّورِ"؛ قالَ: وكان ذلك أولَ ما وقرَ الإيمانُ في قلبِي.

وخرَّج البخاريُّ فيما سبقَ في "كتابِ: العلم " حديثَ دخول ضِمامِ بنِ

ثعلبةَ المسجدَ، وعقلِهِ بعيرَهُ فيه، وسؤالِهِ النبيَّ ﷺ عن الإسلامِ، ثم أسلْمَ عقبَ ذلكَ.