Skip to content

تفسير ابن رجب الحنبلي قوله تعالى: (وما في الأرض ولقد وصينا الذين أوتوا الكتاب من قبلكم وإياكم أن اتقوا الله وإن تكفروا فإن لله ما في السماوات وما في الأرض وكان الله غنيا حميدا (١٣١)

تفسير ابن رجب الحنبلي

ابن رجب الحنبلي

Printed page ١/ ٣٦٤

واصْنَع كماشٍ فَوْقَ أرْ. . . ضِ الشَّوْكِ يحْذَرُ ما يرَى

لا تحْقِرَنَ صغيرةً. . . إن الجبالَ من الحَصَى

وأصلُ التَّقوى: أن يعلمَ العبدُ ما يُتَّقى ثم يتَّقِي.

قال عونُ بن عبدِ اللَّهِ:

تمامُ التقوى أن تبتغيَ علمَ ما لم تعلمْ منها إلى ما علمتَ منها.

وذكر معروفٌ الكرخيُّ عن بكر بن خُنيسٍ، قال: كيف يكون متقيًا من لا

يدري ما يَتَّقي؟

ثم قال معروفٌ: إذا كنتَ لا تحسنُ تتقي أكلتَ الرِّبا، وإذا

كنتَ لا تُحسن تتقي لقيتك امرأةٌ فلم تَغُضَّ بصرَك، وإذا كنتَ لا تحسنُ تتقي وضعتَ سيفَكَ على عاتقِكَ.

وقد قالَ النبي ﷺ لمحمدِ بنِ مسلمةَ:

"إذا رأيتَ أُمَّتي قد اختلفَتْ، فاعمدْ إلى سيفِكَ فاضْرِبْ به أُحُدًا".

ثم قال معروفٌ: ومجلسِي هذا لعلَّهُ كان ينبغي لنا أن نتَّقيَه، ثم قالَ:

ومجيئكم معِي من المسجدِ إلى هَاهُنا كان ينبغِي لنا أن نتقيَهُ، أليس جاءَ في

الحديثِ: "إنه فتنة للِمَتْبُوع، مذلةٌ للتابع ".

يعني: مشيَ الناسِ خلفَ الرجلِ.

وفي الجملةِ، فالتقوى هي وصيةُ اللَّهِ لجميع خلْقِهِ، ووصيةُ رسولِ اللَّهِ ﷺ لأمتِهِ، وكانَ ﷺ إذا بَعَثَ أميرًا على سَرِيَّةٍ أوصاهُ في خاصةِ نفسهِ بتقوى اللَّهِ، وبمن معهُ من المسلمينَ خيرًا.