Skip to content

تفسير ابن رجب الحنبلي قوله تعالى: (وما في الأرض ولقد وصينا الذين أوتوا الكتاب من قبلكم وإياكم أن اتقوا الله وإن تكفروا فإن لله ما في السماوات وما في الأرض وكان الله غنيا حميدا (١٣١)

تفسير ابن رجب الحنبلي

ابن رجب الحنبلي

Printed page ١/ ٣٦٥

ولما خطبَ رسولُ اللَّهِ ﷺ في حَجَّةِ الوداع يومَ النَّحرِ وصَّى الناسَ بتقوى اللَّهِ وبالسمع والطاعةِ لأئمتِهِم.

ولما وعَظَ الناسَ، وقالُوا له: كأنَّها موعظةُ مودعٍ فأوصِنَا، قالَ:

"أُوصيكم بتقْوَى اللهِ والسَّمعْ والطَّاعةِ".

وفي حديثِ أبي ذزٍّ الطويلِ الذي خرَّجهُ ابنُ حبانَ وغيرُه:

قلتُ: يا رسولَ اللَّهِ، أوصِني، قالَ: "أوصيكَ بتقوى اللهِ، فإنَه رأسُ الأمرِ كلِّهِ ".

وخرَّج الإمامُ أحمدُ من حديثِ أبي سعيدٍ الخدريَ، قالَ.

قلتُ: يا رسولَ اللَّهِ، أوصِنِى، قالَ: "أوصيكَ بتقوى اللَّهِ، فإنَّه رأسُ كل شيءِ، وعليكَ بالجهادِ، فإنَّه رهبانيةُ الإسلام".

وخرَّجه غيرُه ولفظُهُ: قالَ: "عليكَ بتقوى اللَّهِ، فإنها جِماعُ كلِّ خيرٍ".

وفي الترمذيِّ عن يزيدَ بنِ سلمةَ: أنه سألَ النبيَّ ﷺ قال: يا رسولَ اللَّهِ، إني سمعتُ منكَ حديثًا كثيرًا فأخافُ أن ينسنِي أوَّلَه آخرُه، فحدَثني بكلمة تكونُ جِماعًا، قالَ: "اتَقِ اللَّه فيما تعْلَمُ ".

ولم يزلِ السلفُ الصالحُ يتَواصَوْنَ بِهَا، كان أبو بكرٍ الصديقُ ﵁، يقولُ في خطبتِهِ: أما بعدُ، فإنِّي أُوصيكُم بتقْوَى اللَّهِ، وأن تُثْنُوا عليه بما هو أهلُهُ،