Skip to content

تفسير ابن رجب الحنبلي قوله تعالى: (وما في الأرض ولقد وصينا الذين أوتوا الكتاب من قبلكم وإياكم أن اتقوا الله وإن تكفروا فإن لله ما في السماوات وما في الأرض وكان الله غنيا حميدا (١٣١)

تفسير ابن رجب الحنبلي

ابن رجب الحنبلي

Printed page ١/ ٣٦٣

في الحرامِ، فسماهُم اللَّهُ متقينَ.

وقد سبقَ حديثُ: "لا يبلغُ العبدُ أن يكونَ من المتقينَ حتَى يدعَ ما لا بأسَ به حذرًا مما به بأس ".

وحديث: "من اتَقى الشبهاتِ استبرأ لِدِينِهِ وعِرْضِهِ ".

وقال ميمونُ بنُ مِهرانُ: المُتَّقي أشدُّ محاسبةً لنفسِهِ، من الشريكِ الشحيح

لشريكه.

وقال ابنُ مسعودٍ في قولِهِ تعالى: (اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ) .

قال: أن يُطاعَ، فلا يُعصَى، ويُذكرُ فلا يُنْسَى، وأن يُشكرَ، فلا يُكفر.

وخرَّجه الحاكمُ مرفوعًا، والموقوفُ أصحُّ، وشكرُه يدخلُ شيه جميعُ

فعلِ الطاعاتِ.

ومعنى "ذكره فلا يُنْسى": ذكرُ العبدِ بقلبِهِ لأوامرِ اللَّهِ في حركاتِهِ وسكناتِهِ

وكلماتِهِ فيمتثلها، ولنواهِيهِ في ذلكَ كلِّه فيجتنبهَا.

وقد يغلِبُ استعمالُ التقوى على اجتنابِ المحرَّماتِ، كما قالَ أبو هريرةَ

وسئلَ عن التَّقوى، فقالَ: هلْ أخذتَ طريقًا ذا شوْك؟

قالَ: نعم، قالَ: فكيف صنعتَ؟

قالَ: إذا رأيتُ الشوكَ عدلتُ عنه، أو جاوزتُه، أو قصرتُ

عنه، قال: ذاك التَّقوى.

وأخذ هذا المعنى ابنُ المعتز فقال:

خلِّ الذنُوب صَغيرَها. . . وكبيرَها فهوَ التُّقَى