Skip to content

مثير الغرام الساكن إلى أشرف الأماكن ط دار الحديث فصل

مثير الغرام الساكن إلى أشرف الأماكن ط دار الحديث

ابن الجوزي

Printed page ١٤٣

أَحَدُهَا: مَا رَوَى سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَالَ: " لَمَّا أُهْبِطَ آدَمُ خَرَّ سَاجِدًا يَعْتَذِرُ، فَأَرْسَلَ اللَّهُ ﷿ إِلَيْهِ جِبْرِيلَ ﵇ بَعْدَ أَرْبَعِينَ سَنَةً، فَقَالَ: ارْفَعْ رَأْسَكَ فَقَدْ قُبِلَتْ تَوْبَتُكَ.

فَقَالَ: يَا رَبِّ، إِنَّمَا أَتَلَهَّفُ عَلَى مَا فَاتَنِي مِنَ الطَّوَافِ بِعَرْشِكَ مَعَ مَلائِكَتِكَ، فَأَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَيْهِ أَنِّي سَأُنْزِلُ إِلَيْكَ بَيْتًا أَجْعَلُهُ قِبْلَةً، فَأَهْبَطَ اللَّهُ ﷿ الْبَيْتَ الْمَعْمُورَ، وَكَانَ يَاقُوتَةً حَمْرَاءَ تَلْتَهِبُ الْتِهَابًا، وَلَهُ بَابَانِ شَرْقِيٌّ وَغَرْبِيٌّ، قَدْ نُظِّمَتْ حِيطَانُهُ بِكَوَاكِبَ بِيضٍ مِنْ يَاقُوتِ الْجَنَّةِ، فَلَمَّا اسْتَقَرَّ الْبَيْتُ فِي الْأَرْضِ أَضَاءَ نُورُهُ مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ، فَنَفَرَتْ لِذَلِكَ الْجِنُّ وَالشَّيَاطِينُ وَفَزِعُوا، فَارْتَقَوْا فِي الْجَوِّ يَنْظُرُونَ مِنْ أَيْنَ ذَلِكَ النُّورُ؟ فَلَمَّا رَأَوْهُ مِنْ مَكَّةَ أَقْبَلُوا يُرِيدُونَ الاقْتِرَابَ إِلَيْهِ، فَأَرْسَلَ اللَّهُ ﷿ مَلائِكَةً فَقَامُوا حَوَالَيِ الْحَرَمِ فِي مَكَانِ الْأَعْلامِ الْيَوْمَ فَمَنَعَتْهُمْ، فَمِنْ ثَمَّ ابْتُدِيَ اسْمُ الْحَرَمِ ".

وَالثَّانِي: مَا رَوَاهُ وَهْبُ بْنُ مُنَبِّهٍ، أَنَّ آدَمَ ﵇ لَمَّا نَزَلَ إِلَى الْأَرْضِ اشْتَدَّ بُكَاؤُهُ، فَوَضَعَ اللَّهُ لَهُ خَيْمَةً بِمَكَّةَ مَوْضِعَ الْكَعْبَةِ قِبْلَ الْكَعْبَةِ، وَكَانَتِ الْخَيْمَةُ يَاقُوتَةً حَمْرَاءَ مِنَ الْجَنَّةِ، وَفِيهَا ثَلاثَةُ قَنَادِيلَ فِيهَا نُورٌ يَلْتَهِبُ مِنَ الْجَنَّةِ، فَكَانَ ضَوْءُ النُّورِ يَنْتَهِي إِلَى مَوَاضِعَ الْحَرَمِ.

وَحَرَسَ اللَّهُ تِلْكَ الْخَيْمَةَ بِمَلائِكَتِهِ، وَكَانُوا يَقِفُونَ عَلَى مَوَاضِعَ أَنْصَابِ الْحَرَمِ يَحْرُسُونَ وَيَذُودُونَ عَنْهُ سُكَّانَ الْأَرْضِ مِنَ الْجِنِّ، فَلَمَّا قَبَضَ اللَّهُ تَعَالَى آدَمَ رَفَعَهَا إِلَيْهِ.

وَالثَّالِثُ: أَنَّ إِبْرَاهِيمَ الْخَلِيلَ ﵇ لَمَّا بَنَى الْبَيْتَ قَالَ لِإِسْمَاعِيلَ ﵇: أَبْغِنِي حَجَرًا أَجَعَلُهُ لِلنَّاسِ آيَةً، فَذَهَبَ إِسْمَاعِيلُ وَرَجَعَ وَلَمْ يَأْتِهِ بِشَيْ