Skip to content

مثير الغرام الساكن إلى أشرف الأماكن ط دار الحديث باب أقسام الطواف، وما يقال فيه

مثير الغرام الساكن إلى أشرف الأماكن ط دار الحديث

ابن الجوزي

Printed page ٢٨٠

بَابٌ أَقْسَامُ الطَّوَافِ، وَمَا يُقَالُ فِيهِ

الطَّوَافُ بِالْبَيْتِ فِي الْحَجِّ عَلَى أَقْسَامٍ: مَسْنُونٌ: وَهُوَ طَوَافُ الْقُدُومِ، وَفَرْضٌ: وَهُوَ طَوَافُ الزِّيَارَةِ، وَوَاجِبٌ: وَهُوَ طَوَافُ الْوَدَاعِ، وَمُسْتَحَبٌّ: وَهُوَ مَا عَدَا ذَلِكَ.

وَالنِّيَّةُ تُفَرِّقُ بَيْنَ الأَطْوِفَةِ.

فَإِذَا ابْتَدَأَ بِطَوَافِ الْقُدُومِ، اضْطَبَعَ بِرِدَائِهِ فَجَعَلَ وَسَطَهُ تَحْتَ عَاتِقِهِ الأَيْمَنِ، وَيَطْرَحُ طَرَفَيْهِ عَلَى عَاتِقِهِ الأَيْسَرِ، وَيَبْتَدِئُ مِنَ الْحَجَرِ الأَسْوَدِ، فَيَسْتَلِمُهُ بِيَدِهِ وَيُقَبِّلُهُ، وَيُحَاذِيهِ بِجَمِيعِ بَدَنِهِ، إِنْ أَمْكَنَهُ، وَإِلا اسْتَلَمَهُ وَقَبَّلَ يَدَهُ، فَإِنْ لَمْ يُمَكَّنْ أَشَارَ بِيَدِهِ إِلَيْهِ، ثُمَّ يَجْعَلُ الْبَيْتَ عَنْ يَسَارِهِ، وَيَطُوفُ، فَإِذَا بَلَغَ الرُّكْنَ الْيَمَانِيَّ اسْتَلَمَهُ وَقَبَّلَ يَدَهُ، وَلَمْ يُقَبِّلْهُ، وَظَاهِرُ كَلامِ الْخِرْقِيِّ أَنَّهُ يُقَبِّلُهُ.

وَيَقُولُ عِنْدَ اسْتِلامِ الْحَجَرِ فِي الطَّوَافِ: بِسْمِ اللَّهِ وَاللَّهُ أَكْبَرُ، إِيمَانًا بِكَ، وَتَصْدِيقًا بِكِتَابِكَ، وَوَفَاءً بِعَهْدِكَ، وَاتِّبَاعًا لِسُنَّةِ نَبِيِّكَ مُحَمَّدٍ ﷺ.

وَيَطُوفُ سَبْعًا يُرْمِلُ فِي الثَّلاثَةِ الأُوَلِ مِنْهَا، وَالرَّمْلُ: إِسْرَاعُ الْمَشْيِ مَعَ تَقَارُبِ الْخُطَا، وَيَمْشِي فِي الأَرْبَعَةِ الأُخُرَ، وَكُلَّمَا حَاذَى الْحَجَرَ الأَسْوَدَ، قَالَ: اللَّهُ أَكْبَرُ وَلا إِلَهَ إِلا اللَّهُ.

وَيَقُولُ فِي بَقِيَّةِ الرَّمْلِ: اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ حَجًّا مَبْرُورًا، وَسَعْيًا مَشْكُورًا، وَذَنْبًا مَغْفُورًا.

وَيَقُولُ فِي بَقِيَّةِ الأَرْبَعَةِ: رَبِّ اغْفِرْ وَارْحَمْ، وَاعْفُ عَمَّا تَعْلَمْ، وَأَنْتَ الأَعَزُّ الأَكْرَمُ، اللَّهُمَّ ﴿رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾ [البقرة: ٢٠١] .

وَيَدْعُو بِمَا أَحَبَّ بَيْنَ ذَلِكَ.

وَلا تَرْمُلُ الْمَرْأَةُ وَلا تَضْطَبِعُ، وَلا يَرْمُلُ أَهْلُ مَكَّةَ.

وَالأَفْضَلُ أَنْ يَطُوفَ رَاجِلا، فَإِنْ طَافَ رَاكِبًا أَجَزَأَهُ وَلا دَمَ عَلَيْهِ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ.