مثير الغرام الساكن إلى أشرف الأماكن ط دار الحديث
بَابُ ذِكْرِ الْعُمْرَةِ
أَصْلُ الْعُمْرَةِ وَالاعْتِمَارِ: الزِّيَارَةُ.
وَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي الْعُمْرَةِ، فَعِنْدَ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ أَنَّهَا وَاجِبَةٌ، وَهُوَ مَذْهَبُ عَلِيٍّ، وَابْنِ عُمَرَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَالْمَنْصُورِ، وَمِنْ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَمَالِكٌ: هِيَ سُنَّةٌ.
وَيَدُلُّ عَلَى مَذْهَبِنَا قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ [البقرة: ١٩٦] وَمِنَ النَّقْلِ حَدِيثُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فِي مَجِيءِ جِبْرِيلَ ﵇، وَسُؤَالِهِ النَّبِيَّ ﷺ: مَا الإِسْلامُ؟ فَقَالَ: «أَنْ تَشْهَدَ أَنَّ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وَتُقِيمَ الصَّلاةَ، وَتُؤْتِيَ الزَّكَاةَ، وَتَحُجَّ الْبَيْتَ، وَتَعْتَمِرَ» .
ذَكَرَ الْجَوْزَجِيُّ فِي كِتَابِهِ الْمُخَرَّجِ عَلَى الصَّحِيحَيْنِ: «وَتَحُجَّ الْبَيْتَ، وَتَعْتَمِرَ» .
فَصْلٌ
وَأَرْكَانُ الْعُمْرَةِ: الإِحْرَامُ، وَالطَّوَافُ، وَالسَّعْيُ فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ.
وَوَاجِبَاتُهَا: الْحِلاقُ عَلَى إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ.
وَأَمَّا سُنَنُهَا: فَالْغُسْلُ لِلإِحْرَامِ، وَالأَذْكَارُ الْمَشْرُوعَةُ فِي الطَّوَافِ وَالسَّعْيِ.
فَمَنْ أَرَادَ الْعُمْرَةَ أَحْرَمَ مِنَ الْمِيقَاتِ بَعْدَ أَنْ يَغْتَسِلَ وَيَتَطَيَّبَ وَيُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ، فَإِنْ كَانَ بِمَكَّةَ خَرَجَ إِلَى أَدْنَى الْحِلِّ فَأَحْرَمَ، وَالأَفْضَلُ أَنْ يُحْرِمَ مِنَ التَّنْعِيمِ، ثُمَّ يَطُوفَ بِالْبَيْتِ، وَيَسْعَى، وَيَحْلِقَ أَوْ يُقَصِّرَ وَقَدْ حَلَّ.
فَإِنْ فَعَلَ مِنْ مَحْظُورَاتِ الإِحْرَامِ شَيْئًا قَبْلَ الْحِلاقِ فَفِيهِ رِوَايَتَانِ: أَحَدُهُمَا: لا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَالثَّانِيَةُ: عَلَيْهِ فِدْيَةٌ.
فَإِنْ تَرَكَ الْحِلاقَ وَالتَّقْصِيرَ فَهَلْ يَلْزَمُهُ دَمٌ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ.