Skip to content

مثير الغرام الساكن إلى أشرف الأماكن ط دار الحديث باب تلخيص قصة بناء الكعبة

مثير الغرام الساكن إلى أشرف الأماكن ط دار الحديث

ابن الجوزي

Printed page ٢٤٧

بَابُ تَلْخِيصِ قِصَّةِ بِنَاءِ الْكَعْبَةِ

فِي الْمُبْتَدِئِ بِبِنَاءِ الْبَيْتِ ثَلاثَةُ أَقْوَالٍ: أَحَدُهَا: أَنَّ اللَّهَ وَضَعَهُ لا بِبِنَاءِ أَحَدٍ، وَفِي زَمَنِ وَضْعِهِ إِيَّاهُ قَوْلانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ وَضَعَهُ قَبْلَ خَلْقِ الدُّنْيَا، وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ.

أَنْبَأنَا مُحَمَّدُ بْنُ نَاصِرٍ، قَالَ: أَنْبَأنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مَسْعَدَةَ، أَخْبَرَنَا أَبُو إِبْرَاهِيمَ النَّصْرُ آبَادِيُّ، أَخْبَرَنَا الْمُغِيرَةُ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْوَلِيدِ، أَنْبَأنَا الْمُفَضَّلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْجُنْدِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي غَسَّانَ الثُّمَالِيُّ، أَنْبَأنَا أَبُو هَمَّامٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " كَانَ الْبَيْتُ قَبْلَ هُبُوطِ آدَمَ ﵇ يَاقُوَتَةً مِنْ يَوَاقِيتِ الْجَنَّةِ، وَكَانَ لَهُ بَابَانِ مِنْ زُمُرُّدٍ أَخْضَرَ، بَابٌ شَرْقِيٌّ وَبَابٌ غَرْبِيٌّ، وَفِيهِ قَنَادِيلُ مِنَ الْجَنَّةِ، وَالْبَيْتُ الْمَعْمُورِ الَّذِي فِي السَّمَاءِ يَدْخُلُهُ كُلَّ يَوْمٍ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ لا يَعُودُونَ فِيهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، حِذَاءَ الْكَعْبَةِ الْحَرَامِ، وَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمَّا أَهْبَطَ آدَمَ ﵇ إِلَى مَوْضِعِ الْكَعْبَةِ وَهُوَ مِثْلُ الْفُلْكِ مِنْ شِدَّةِ رَعْدَتِهِ، وَأَنْزَلَ عَلَيْهُ الْحَجَرَ الأَسْوَدَ وَهُوَ يَتَلأْلأُ كَأَنَّهُ لُؤْلُؤَةٌ بَيْضَاءُ، فَأَخَذَهُ آدَمُ ﵇، فَضَمَّهُ إِلَيْهِ اسْتِئْنَاسًا بِهِ، ثُمَّ أَخَذَ اللَّهُ ﷿ مِنْ بَنِي آدَمَ مِيثَاقَهُمْ، فَجَعَلَهُ فِي الْحَجَرِ، ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَى آدَمَ الْعَصَا، ثُمَّ قَالَ: يَا آدَمُ تَخَطَّ، فَتَخَطَّا فَإِذَا هُوَ بِأَرْضِ الْهِنْدِ، فَمَكَثَ هُنَالِكَ مَا شَاءَ اللَّهُ، ثُمَّ اسْتَوْحَشَ إِلَى الْبَيْتِ، فَقِيلَ لَهُ: احْجُجْ يَا آدَمُ، فَأَقْبَلَ يَتَخَطَّى، فَصَارَ فِي مَوْضِعِ كُلِّ قَدَمٍ قَرْيَةً، وَمَا بَيْنَ ذَلِكَ مَفَاوِزَ حَتَّى قَدِمَ مَكَّةَ، فَلَقِيَتْهُ الْمَلائِكَةُ، فَقَالُوا: بِرَّ حَجَّكَ يَا آدَمُ، لَقَدْ حَجَجْنَا هَذَا الْبَيْتَ قَبْلَكَ بِأَلْفَيْ عَامٍ.

قَالَ: فَمَا كُنْتُمْ تَقُولُونَ حَوْلَهُ؟