Skip to content

مثير الغرام الساكن إلى أشرف الأماكن ط دار الحديث باب ذكر صالحي أهل البادية

مثير الغرام الساكن إلى أشرف الأماكن ط دار الحديث

ابن الجوزي

Printed page ١٣٤

بَابُ ذِكْرِ صَالِحِي أَهْلِ الْبَادِيَةِ

أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الصُّوفِيُّ، أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحِيرِيُّ، أَنْبَأنَا ابْنُ بَاكَوَيْهِ الشِّيرَازِيُّ، أَنْبَأَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَالِكَيُّ، حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَغْدَادِيُّ، أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الحَوَارِيِّ، قَالَ: " حَجَجَتُ أَنَا وَأَبُو سُلَيْمَانَ، فِبَيْنَا نَحْنُ نَسِيرِ إِذْ سَقَطَتِ السَّطْيحَةُ مِنِّي، وَكَانَ بَرْدٌ عَظِيمٌ، فَأَخْبَرْتُ أَبَا سُلَيْمَانَ، فَقَالَ: هَلُمَّ وَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ، وَقُلْ: يَا رَبَّ الضَّالَّةِ وَيَا هَادِيَ الضَّالَّةِ، رُدَّ الضَّالَّةَ، فَإِذَا بِوَاحِدٍ يُنَادِي: مَنْ ذَهَبْتَ لَهُ سَطْيحَةٌ؟ فَأَخَذْتُهَا.

فَقَالَ لِي أَبُو سُلَيمَانَ: لا يَتْرُكُنَا بِلا مَاءٍ.

فَبَيْنَمَا نَحْنُ نَسِيرُ إِذَا أَنَا بِرَجُلٍ عَلَيْهِ طِمْرَانَ رَثَّانِ، وَقَدْ تَدَرَّعْنَا بِالْفِرَاءِ مَنْ شِدَّةِ الْبَرْدِ، وَهُوَ يَرْشَحُ عَرَقًا، فَقَالَ لَهُ أَبُو سُلَيْمَانَ: أَلا نُدَثِّرُكَ بِبَعْضِ مَا عِنْدَنَا؟ فَقَالَ الرَّجُلُ: يَا دَارَانِيُّ! الْحَرُّ وَالْبَرْدُ خَلْقَانِ لِلَّهِ ﷿ إِنْ أَمَرَهُمَا أَنْ يَغْشَيَانِي أَصَابَانِي، وَإِنَّ أَمْرَهُمَا أَنْ يَتْرُكَانِي تَرَكَانِي، يَا دَارَانِيُّ، تَصِفُ الزُّهْدَ وَتَخَافُ من الْبَرْدَ؟ أَنَا أَسِيحُ فِي هَذِهِ الْبَرِّيَّةِ مُنْذُ ثَلاثِينَ سَنَةً مَا انْتَفَضْتُ وَلا ارْتَعَدْتُ، يُلبِسُنِي فِي الْبَرْدِ فَيْحًا مِنْ مَحَبَّتِهِ، وَيُلْبِسُنِي فِي الصَّيْفِ بُرْدَ مَحَبَّتِهِ، ثُمَّ وَلَّى وَهُوَ يَقُولُ: يَا دَارَانِيُّ تَبْكِي وَتَصِيحُ وَتَسْتَرِيحُ إِلَى التَّرْوِيحِ، فَكَانَ أَبُو سُلَيْمَانَ يَقُولُ: لَمْ يَعْرِفْنِي غَيْرُهُ "

أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ، أَنْبَأَنَا عَلِيٌّ، أَنْبَأَنَا ابْنُ بَاكَوَيْهِ، أَنْبَأَنَا أَبُو الْحَسَنِ الْحَنْظَلِيُّ، أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ علي الاصْطَخَرِيِّ، أَنْبَأَنَا أَبُو عُمَرَ الدِّمَشْقِيُّ، قَالَ: " خَرَجْنَا مَعَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْجَلاءِ إِلَى مَكَّةَ فَمَكَثْنَا أَيَّامًا لَمْ نَجِدْ مَا نَأْكُلُ فَوَقَعْنَا إِلَى