Skip to content

مثير الغرام الساكن إلى أشرف الأماكن ط دار الحديث باب ذكر أماكن بمكة وما والاها وقرب منها

مثير الغرام الساكن إلى أشرف الأماكن ط دار الحديث

ابن الجوزي

Printed page ٣٦١

وَلِي مِنْ قَصِيدَةٍ عَارَضْتُ بِهَا قَوْلَ ابْنِ الْفَضْلِ:

إِذَا جُزْتَ بِالْغُورِ عَرِّجْ يَمِينًا ... فَقَدْ أَخَذَ الشَّوْقُ مِنَّا يَمِينَا

وَسَلِّمْ عَلَى بَانه الْوَادِيَيْنِ ... فَإِنْ سَمِعْتَ أَوْشَكَتْ أَنْ تُبِينَا

وَمِلْ نَحْوَ غُصْنٍ بِأَرْضٍ النَّقَا ... وَمَا تُشْبِهُ الأَيْكُ تِلْكَ الْغُصُونَا

وَرَوِّ ثَرَى أَرْضِهِمْ بِالدُّمُوعِ ... وَخَلِّ الضُّلُوعَ عَلَى مَا طُوِينَا

وَصِحْ فِي مَغَانِيهِمُ أَيْنَ هُمْ؟ ... وَهَيْهَاتَ أَمُّوا طَرِيقًا شَطُونَا

أَرَاكَ يَشُوقُكَ وَادِي الأَرَاكِ ... ألدَّارُ تَبْكِي أَمُ السَّاكِنِينَا

سَقَى اللَّهُ مَرْتَعَنَا بِالْحِمَى ... وَإِنْ كَانَ أَوْرَثَ دَاءً دَفِينَا

وَعَاذِلَةٌ فَوْقَ دَاءِ الْمُحِبِّ ... رُوَيْدًا رُوَيْدًا بِنَا قَدْ بُلِينَا

لِمَنْ تَعْذِلِينَ أَمَا تَعْذُرِينَ ... فَلَوْ قَدْ نَفَعْتِ دَفَعْتِ الأَنِينَا

إِذَا غَلَبَ الْحُبُّ صَحَّ الْعِتَابُ ... تَعِبْتُ وَأَتْعَبْتُ لَوْ تَعْلَمِينَا

وَلِي مِنْ قَصِيدَةٍ:

عَرِّجُوا بِالرِّفَاقِ نَحْوَ الرَّكْبِ ... وَقِفُوا وَقْفَةً لأَنْشُدَ قَلْبِي

وَخُذُوا لِي مِنَ النِّقَابِ لِمَاظًا ... أَوْرُدُّونِي إِلَى الْعُذَيْبِ وَحَسْبِي

فَهُبُوبُ الرِّيَاحِ مِنْ أَرْضِ نَجْدٍ ... قُوتُ قَلْبِي وَحَبَّذَا مِنْ مَهَبِّ

يَا نَسِيمَ الصَّبَا تَرَنَّمَ عَلَى الدَّوْحِ ... بِصَوْتٍ يُشْجِي وَإِنْ طَارَ لُبِّي

مَنْ مُعِيدُ أَيَّامَنَا بِلِوَى الْجَزَعِ ... وَهَيْهَاتَ أَيْنَ مِنِّي صَحْبِي؟

يَا غُصُونَ النَّقَا سَأَسْقِيكِ دَمْعِي ... وَكَفُّ عَيْنِي يَكْفِي عُيُونَ السُّحُبِ