Skip to content

مثير الغرام الساكن إلى أشرف الأماكن ط دار الحديث باب فضل الشرب من ماء زمزم

مثير الغرام الساكن إلى أشرف الأماكن ط دار الحديث

ابن الجوزي

Printed page ٣٢٣

عِلْمًا نَافَعًا، وَرِزْقًا وَاسِعًا، وَشِفَاءً مِنْ كُلِّ دَاءٍ، وَاغْسِلْ بِهِ قَلْبِي، وَامْلأْهُ مِنْ خَشْيَتِكَ.

وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ: هَلْ يُكْرَهُ الْوُضُوءُ وَالْغُسْلُ مِنْ مَاءِ زَمْزَمَ؟ فَعِنْدَ الأَكْثَرِينَ لا يُكْرَهُ، وَعَنْ أَحْمَدَ رِوَايَتَانِ: أَحَدُهُمَا كَذَلِكَ، وَالأُخْرَى: يُكْرَهُ لِقَوْلِ الْعَبَّاسِ ﵁: «لا أُحِلُّهَا لِمُغْتَسِلٍ، لَكِنْ لِشَارِبٍ حِلٌّ وَبِلٌّ»

قَرَأَ عَلَيَّ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي مَنْصُورٍ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا ابْنِ أَبِي الْفَوَارِسِ، أَنْبَأنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُزَكِّي، أَنْبَأنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ الأَرْغِيَانِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حَسَنٍ، حَدَّثَنِي أَبُو عَلِيٍّ السِّجِسْتَانِيُّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَعْقُوبَ، قَالَ: قَدِمَ عَلَيْنَا شَيْخٌ مِنْ هَرَاةَ، يُكَنَّى: أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، شَيْخُ صِدْقٍ، قَالَ: دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ فِي السَّحَرِ، فَجَلَسْتُ إِلَى زَمْزَمَ، فَإِذَا شَيْخٌ قَدْ دَخَلَ مِنْ بَابِ زَمْزَمَ وَقَدْ سَدَلَ ثَوْبَهُ عَلَى وَجْهِهِ، فَأَتَى الْبِئْرَ، فَنَزَعَ بِالدَّلْوِ فَشَرِبَ، فَأَخَذْتُ فَضْلَتَهُ فَشَرِبْتُهَا، فَإِذَا سُوَيْقُ لَوْزٍ لَمْ أَذُقْ قَطُّ أَطْيَبَ مِنْهُ، ثُمَّ الْتَفَتُّ، فَإِذَا الشَّيْخُ قَدْ ذَهَبَ، ثُمَّ عُدْتُ مِنَ الْغَدِ فِي السَّحَرِ، فَجَلَسْتُ إِلَى زَمْزَمَ، فَإِذَا الشَّيْخُ قَدْ دَخَلَ مِنْ بَابِ زَمْزَمَ، فَأَتَى الْبِئْرَ، فَنَزَعَ بِالدَّلْوِ فَشَرِبَ، فَأَخَذْتُ فَضْلَتَهُ فَشَرِبْتُهَا، فَإِذَا مَاءٌ مَضْرُوبٌ بِعَسَلٍ لَمْ أَذُقْ قَطُّ أَطْيَبَ مِنْهُ، فَالْتَفَتُّ فَإِذَا الشَّيْخُ قَدْ ذَهَبَ، ثُمَّ عُدْتُ مِنَ الْغَدِ فِي السَّحَرِ، فَإِذَا الشَّيْخُ قَدْ دَخَلَ مِنْ بَابِ زَمْزَمَ، فَأَتَى الْبِئْرَ، فَنَزَعَ الدَّلْوَ، فَشَرِبَ، فَأَخَذْتُ فَضْلَتَهُ فَشَرِبْتُهَا فَإِذَا سُكَّرٌ مَضْرُوبٌ بِلَبَنٍ لَمْ أَذُقْ قَطُّ أَطْيَبَ مِنْهُ، فَأَخَذْتُ طَرَفَ مِلَحَفَتِهِ فَلَفَفْتُهَا عَلَى يَدِي، فَقُلْتُ: يَا شَيْخُ، بِحَقِّ هَذِهِ الْبِنْيَةِ عَلَيْكَ مَنْ أَنْتَ؟ قَالَ: تَكْتُمُ عَلَيَّ؟