Skip to content

مثير الغرام الساكن إلى أشرف الأماكن ط دار الحديث باب ذكر كسوة الكعبة

مثير الغرام الساكن إلى أشرف الأماكن ط دار الحديث

ابن الجوزي

Printed page ٢٥٦

وَرَوَى الْوَاقِدِيُّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي حَبِيبَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كُسَيَ الْبَيْتُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ الأَنْطَاعَ، ثُمَّ كَسَاهُ النَّبِيُّ ﷺ الثِّيَابَ الْيَمَانِيَّةَ، ثُمَّ كَسَاهُ عُمَرُ وَعُثْمَانُ الْقَبَاطِيَّ، ثُمَّ كَسَاهُ الْحَجَّاجُ الدِّيبَاجَ.

وَقَالَ: أَوَّلُ مَنْ كَسَاهُ الدِّيبَاجَ يَزِيدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، وَيُقَالُ: ابْنُ الزُّبَيْرِ، وَيُقَالُ: عَبْدُ الْمَلِكِ.

وَأَوَّلُ مَنْ خَلَّقَ جَوْفَ الْكَعْبَةِ ابْنُ الزُّبَيْرِ.

وَرَوَى ابْنُ نَجِيحٍ، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ كَسَا الْكَعْبَةَ الْقَبَاطِيَّ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ، وَأَجْرَى لَهَا مُعَاوِيَةُ وَظِيفَةَ الطِّيبِ كُلَّ صَلاةٍ، وَبَعَثَ إِلَيْهَا عَبِيدًا يَخْدِمُونَهَا.

أَنْبَانَا الْحَرِيرِيُّ، عَنِ الْعُشَارِيِّ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الْهَاشِمِيُّ، أَنْبَأنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ، حَدَّثَنَا أَبُو الوليد الأَزْرَقِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي، قَالَ: كَانَتِ الْكَعْبَةُ تُكْسَى فِي كُلِّ سَنَةٍ كِسْوَتَيْنِ: كِسْوَةَ دِيبَاجٍ، وَكِسْوَةَ قَبَاطِيٍّ، فَأَمَّا الدِّيبَاجُ فَتُكْسَاهُ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ، فَيُعَلَّقُ الْقَمِيصُ؛ وَيُدَلَّى وَلا يُخَاطُ، فَإِذَا صَدَرَ النَّاسُ مِنْ مِنًى خِيطَ الْقَمِيصُ، وَتُرِكَ الإِزَارُ حَتَّى يَذْهَبَ الْحَاجُّ، لِئَلا يَخْرِقُوهُ، فَإِذَا كَانَ الْعَاشُورَاءُ عُلِّقَ الإِزَارُ، فَوُصِلَ بِالْقَمِيصِ، وَلا تَزَالُ هَذِهِ الْكِسْوَةُ كِسْوَةُ الدِّيبَاجِ عَلَيْهَا إِلَى يَوْمِ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ مِنْ رَمَضَانَ، فَتُكْسَى الْقَبَاطِيَّ إِلَى الْفِطْرِ، فَلَمَّا كَانَتْ خِلافَةُ الْمَأْمُونِ، رُفِعَ إِلَيْهِ أَنَّ الدِّيبَاجَ يَبْلَى وَيَتَخَرَّقُ قَبْلَ أَنْ يَبْلُغَ عِيدَ الْفِطْرِ، وَيُرَقَّعُ حَتَّى يَسْمُجَ.

فَسَأَلَ مُبَارَكًا الطَّبَرِيَّ مَوْلاهُ، وَهُوَ يَوْمَئِذٍ عَلَى بَرِيدِ مَكَّةَ وَصَوَافِيهَا، فِي أَيِّ كِسْوَةٍ الْكَعْبَةُ أَحْسَنُ؟ فَقَالَ لَهُ: فِي الْبَيَاضِ، فَأَمَرَ بِكِسْوَةٍ مِنْ دِيبَاجٍ أَبْيَضَ فَعُمِلَتْ سَنَةَ سِتٍّ وَمِائَتَيْنِ، وَأَرْسَلَ بِهَا إِلَى الْكَعْبَةِ، فَصَارَتِ الْكَعْبَةُ تُكْسَى ثَلاثَ كُسِيًّ: الدِّيبَاجُ الأَحْمَرُ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ، وَالْقَبَاطِيُّ يَوْمَ هِلالِ رَجَبٍ، وَجُعِلَتْ كِسْوَةُ الدِّيبَاجِ