Skip to content

مثير الغرام الساكن إلى أشرف الأماكن ط دار الحديث باب سبب توقان النفس إلى مكة

مثير الغرام الساكن إلى أشرف الأماكن ط دار الحديث

ابن الجوزي

Printed page ٧٦

الْحُمَّى.

أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ

أَخْبَرَنَا ابْنُ نَاصِرٍ، أَنْبَأَنَا أَبُو طَاهِرِ بْنُ أَبِي الصَّقْرِ، أَنْبَأَنَا مَكِّيُّ بْنُ أَبِي نَظِيفٍ، أَنْبَأَنَا طَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ زَيْدٍ، أَنْبَأَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا الْأَصْمَعِيُّ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ الْهُذَلِيِّ، عَنْ رِجَالٍ مِنْ قَوْمِهِ، أَنَّ أُصَيْلا الْهُذَلِيَّ قَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ مَكَّةَ، فَقَالَ: «يَا أُصَيْلُ، كَيْفَ تَرَكْتَ مَكَّةَ؟» قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ: تَرَكْتُهَا وَقَدِ ابْيَضَّتْ بَطْحَاؤُهَا وَاخْضَرَّتْ مِسَلاتُهَا، يَعْنِي: شِعَابَهَا، وَأَمْشَرَ سَلَمُهَا، وَالْإِمْشَارُ: ثَمَرٌ لَهُ حُمْرَةٌ، وَأَعْذَقَ إِذْخِرُهَا، وَالْإِعْذَاقُ: اجْتِمَاعُ أُصُولِهِ، وَأَحْجَنَ ثُمَامُهَا، وَالْإِحْجَانُ: تَعَقُّفُهُ.

فَقَالَ: «يَا أُصَيْلُ! دَعِ الْقُلُوبَ تَقِرُّ، لا تُشَوِّقْهُمْ إِلَى مَكَّةَ»

وَمِمَّا يُؤَكِّدُ دَلِيلَ حُبِّ الْوَطَنِ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُوا مِنْ دِيَارِكُمْ﴾ [النساء: ٦٦] .

فَسَوَّى بَيْنَ الْقَتْلِ وَالْخُرُوجِ مِنَ الْأَوْطَانِ.

وَأَوْصَى الْإِسْكَنْدَرُ إِذَا مَاتَ أَنْ يُحْمَلَ إِلَى بَلَدِهِ حُبًّا لِوَطَنِهِ.