Skip to content

مثير الغرام الساكن إلى أشرف الأماكن ط دار الحديث فصل

مثير الغرام الساكن إلى أشرف الأماكن ط دار الحديث

ابن الجوزي

Printed page ١٦٠

وَمَا لا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ وَلا هُوَ مُتَوَلِّدٌ مِمَّا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ، لا يَجِبُ الْجَزَاءُ بِقَتْلِهِ كَالسَّبُعِ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ، وَالشَّافِعِيِّ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: يُضْمَنُ بِالْجَزَاءِ، إِلا أَنَّهُ قَدْ وَقَعَ الاتِفَاقُ عَلَى قَتْلِ الْفَوَاسِقِ الْخَمْسِ؛ فَإِنَّهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ، وَعَائِشَةَ، وَحَفْصَةَ ﵃، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، أَنَّهُ قَالَ: " خَمْسٌ مِنَ الدَّوَابِّ لَيْسَ عَلَى الْمُحْرِمِ فِي قَتْلِهِنَّ جُنَاحٌ: الْغُرَابُ، وَالْحِدَأَةُ، وَالْعَقْرَبُ، وَالْفَأَرَةُ، وَالْكَلْبُ الْعَقُورُ ".

وَذِكْرُ هَذِهِ الْخَمْسَةِ قَدْ نَبَّهَ عَلَى قَتْلِ كُلِّ مُضِرٍّ، فَيَجُوزُ لَهُ أَنْ يَقْتُلَ الْفَهْدَ، وَالنِّمِرَ، وَالْبَعُوضَ، وَالصَّقْرَ، وَالشَّاهِينَ، وَالْبَاشَقَ، وَالزُّنْبُورَ، وَالْبَرْغُوثَ، وَالْبَقَّ، وَالْبَعُوضَ، وَالْوَزَغَ، وَالذُّبَابَ، وَالنَّمْلَ، إِذَا آذَاهُ، فَأَمَّا الْقُمَّلُ وَالصِّئْبَانُ فَفِي قَتْلِهِنَّ رِوَايَتَانِ.

فَإِنْ صَالَ صَيْدٌ عَلَى الْمُحْرِمِ فَقَتَلَهُ، فَقَدِ اخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: عَلَيْهِ الْجَزَاءُ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ، وَقَالَ الْقَاضِي أَبُو يَعْلَى: لا جَزَاءَ.

وَتَجِبُ الْكَفَّارَةُ بِقَتْلِ الصَّيْدِ الْمَمْلُوكِ خِلافًا لِدَاوُدَ.

وَإِذَا رَمَى الْمُحْرِمُ صَيْدًا فِي غُصْنٍ فِي الْحِلِّ وَأَصْلُهُ فِي الْحَرَمِ فَقَتَلَهُ، فَهَلْ يَضْمَنُ؟ فِيهِ رِوَايَتَانِ، وَيَبْقَى الضَّمَانُ.

قَالَ الشَّافِعِيُّ: فَإِنْ رَمَى وَهُوَ فِي الْحَرَمِ صَيْدًا فِي الْحِلِّ فَهَلْ يَضْمَنُهُ؟ فِيهِ رِوَايَتَانِ: أَحَدُهُمَا أَنَّهُ يَضْمَنُهُ، وَهُوَ قَوْلُ الْجُمْهُورِ، وَالثَانِيَّةُ: لا يَضْمَنُهُ.

وَإِذَا ذَبَحَ الْمُحْرِمُ صَيْدًا فَهُوَ مَيْتَةٌ خِلافًا لِأَحَدِ قَوْلَيِ الشَّافِعِيِّ.

فَإِنْ ذَبَحَ الْحَلالُ صَيْدًا فِي الْحَرَمِ، فَعِنْدَنَا أَنَّهَا مَيْتَةٌ أَيْضًا.

وَقَالَ أَكْثَرُ الَحْنفِيَّةِ: يُبَاحُ.

فَإِنِ اضْطَرَّ الْمُحْرِمُ إِلَى أَكْلِ صَيْدٍ وَمَيْتَةٍ، أَكَلَ الْمَيْتَةَ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ فِي أَحَدِ