Skip to content

الخصائص

ابن جني

Printed page ٣/ ٥٥

فتكسيرهم ندًى على أندية يشهد بأنهم أجروا ندًى -وهو فعل- مجرى فعال فصار لذلك ندى وأندية كغداء وأغدية. وعليه قالوا: باب وأبوبة و"خال١ وأخولة". وكما أجروا فتحة العين مجرى الألف الزائدة بعدها، كذلك أجروا الألف الزائدة بعدها مجرى الفتحة. وذلك قولهم: جواد وأجود وصواب وأصواب، جاءت في شعر الطرماح. وقالوا: عراء٢ وأعراء حياء٣ وأحياء، وهباء٤ وأهباء. فتكسيرهم فعالا على أفعال كتكسيرهم فعلا على أفعلة هذا هنا، كذلك ثمة. وعلى ذلك -عندي- ما جاء عنهم من تكسير فعيل على أفعال؛ نحو يتيم وأيتام، وشريف وأشراف حتى كأنه إنما كسر فعل لا فعيل كنمر وأنمار وكبد وأكباد، وفخذ وأفخاذ. ومن ذلك قوله٥:

إذا المرء لم يخش الكريهة أوشكت ... حبال الهوينى بالفتى أن تقطعا

وهذا عندهم قبيح، وهو إعادة الثاني مظهرا بغير لفظه الأول؛ وإنما سبيله أن يأتي مضمرًا نحو: زيد مررت به. فإن لم يأت مضمرًا وجاء مظهرا فأجود ذلك أن يعاد لفظ الأول البتة؛ نحو: زيد مررت بزيد، كقول الله سبحانه: ﴿الْحَاقَّةُ، مَا الْحَاقَّةُ﴾ ٦ و ﴿الْقَارِعَةُ، مَا الْقَارِعَةُ﴾ ٧ وقوله ٨:

لا أرى الموت يسبق الموت شيءٌ ... نغض الموت ذا الغنى والفقيرا

ولو قال: زيد مررت بأبي محمد "وكنيته أبو محمد"٩ لم "يجز عند"١٠ سيبويه، وإن كان أبو الحسن قد أجازه. وذلك أنه لم يعد على الأول ضميره، كما يجب،