Skip to content

الخصائص المجلد الثالث باب القول على فوائت الكتاب

الخصائص

ابن جني

Printed page ٣/ ١٨٩

باب القول على ١ فوائت الكتاب:

اعلم أن الأمثلة المأخوذة على صاحبه سنذكرها ونقول فيها ما٢ يدحض عنه ظاهر معرتها لو صحت عليه. ولو٣ لم تكن٤ فيها حيلة تدرأ شناعة إخلاله بها عنه، لكانت معلاة له لا مزراة٥ عليه، وشاهدة بفضله ونقص المتتبع "له بها"٦ لا نقصه، إن كان أوردها مريدًا بها حط رتبته، والغض من فضيلته. وذلك لكلفة هذا الأمر وبعد أطرافه، وإيعار٧ أكنافه أن يحاط بها، أو يشتمل تحجر عليها. وإن إنسانًا أحاط بقاصي هذه اللغات المنتشرة، وتحجر٨ أذراءها٩ المترامية، على سعة البلاد، وتعادي ألسنتها اللداد١٠، وكثرة التواضع بين أهليها من حاضر وباد، حتى اغترق١١ جميع كلام الصرحاء والهجناء، والعبيد والإماء، في أطرار١٢ الأرض، ذات الطول والعرض، "ما بين"١٣ منثور إلى منظومٍ، ومخطوب به "إلى مسجوع"١٤، حتى لغات الرعاة الأجلاف، والواعي ذوات١٥ صرار١٦ الأخلاف، وعقلائهم والمدخولين، وهذاتهم١٧ الموسوسين١٨، في جدهم وهزلهم، وحربهم وسلمهم، وتغاير الأحوال عليهم، فلم يخلل من جميع ذلك -على سعته١٩ وانبثاثه وتناشره٢٠ واختلافه- إلا بأحرف تافهة المقدار، متهافتةٍ على البحث والاعتبار -ولعلها٢١ أو أكثرها مأخوذة٢٢ عمن فسدت لغته، فلم تلزم عهدته- لجدير أن يعلم بذلك توفيقه، وأن يخلي له إلى غايته طريقه.