Skip to content

الخصائص

ابن جني

Printed page ٣/ ١٦٠

باب في بقاء الحكم مع زوال العلة:

هذا موضع ربما أوهم فساد العلة. وهو مع التأمل بضد ذلك؛ نحو قولهم فيما أنشده أبو زيد:

حمى لا يحل الدهر إلا بإذننا ... ولا نسأل الأقوام عقد المياثق١

ألا ترى أن فاء ميثاق -التي هي واو وثقت- انقلبت للكسرة قبلها ياء؛ كما انقلبت في ميزان وميعاد؛ فكان يجب على هذا لما٢ زالت الكسرة في التكسير أن تعاود الواو فتقول على قول الجماعة: المواثيق٣؛ كما تقول: الموازين٤، والمواعيد. فتركهم الياء بحالها ربما أوهم أن٥ انقلاب هذه الواو ياء ليس٦ للكسرة قبلها، بل هو لأمر آخر غيرها؛ إذ لو كان لها لوجب زواله مع زوالها. ومثل ذلك "ما أنشده"٧ خلف الأحمر من٨ قول الشاعر٩:

عداني أن أزورك أم عمرو ... دياوين تشقق بالمداد

فللقائل أيضًا أن يقول: لو أن ياء ديوان إنما قلبت عن واو دوان للكسرة قبلها لعادت عند زوالها.

وكذلك للمعترض في هذا أن يقول: لو كانت ألف باز إنما قلبت همزة في لغة من قال: بأز؛ لأنها جاورت الفتحة فصارت الحركة كأنها فيها، فانقلبت همزة؛ كما انقلبت لما حركت٩ في نحو شأبة ودأبة، لكان ينبغي أن تزول الهمزة