Skip to content

الخصائص

ابن جني

Printed page ٣/ ٣١٣

باب في صدق النقلة وثقة الرواة والحملة:

هذا موضع من هذا الأمر، لا يعرف صحته إلا من تصور أحوال السلف فيه١ تصورهم٢، ورآهم من الوفور والجلالة بأعيانهم، واعتقد في هذا العلم الكريم ما يجب اعتقاده له٣، وعلم أنه لم يوفق لاختراعه٤، وابتداء قوانينه وأوضاعه، إلا البر عند الله سبحانه، الحظيظ٥ بما نوه به، وأعلى شأنه. أو لا يعلم أن أمير المؤمنين عليا ﵁ هو البادئه والمنبه عليه والمنشئه والمرشد٦ إليه. ثم تحقق٧ ابن عباس، ﵁ به، واكتفال أبي الأسود ﵀ إياه. هذا، بعد تنبيه رسول الله ﷺ عليه، وحضه على الأخذ بالحظ منه، ثم تتالى السلف ﵏ عليه، واقتفائهم -آخرا على٨ أول- طريقه. ويكفى من٩ بعد ما تعرف١٠ حاله، ويتشاهد١١ به من عفة أبي عمرو بن العلاء ومن كان معه، ومجاورا زمانه. حدثنا بعض أصحابنا -يرفعه- قال: قال أبو عمرو بن العلاء ﵀: مازدت في شعر العرب إلا بيتا واحدا. يعنى مايرويه للأعشى من قوله:

وأنكرتنى وما كان الذى نكرت ... من الحوادث إلا الشيب والصلعا

أفلا ترى إلى هذا البدر الطالع١٢ الباهر، والبحر الزاخر الذي هو أبو العلماء وكهفهم، وبدء١٣ الرواة وسيفهم، كيف تخلصه من تبعات هذا العلم وتحرجه، وتراجعه فيه إلى الله وتحوبه، حتى أنه لما زاد فيه -على سعته وانبثاقه، وتراميه وانتشاره- بيتا واحدا، وفقه الله للاعتراف به، "وجعل ذلك"١٤ عنوانا على توفيق ذويه وأهليه.