Skip to content

الخصائص

ابن جني

Printed page ٣/ ٢٢٢

باب في الحوار

...

باب في ١ الجوار:

وذلك في كلامهم على ضربين: أحدهما تجاور الألفاظ والآخر تجاور الأحوال.

فأما تجاور الألفاظ فعلى ضربين: أحدهما في المتصل، والآخر في المنفصل.

فأما المتصل فمنه مجاورة العين للام بحملها٢ على٣ حكمها. وذلك قولهم في صوم صيم ألا تراه٤ قال: إنهم شبهوا باب صوم بباب عصى فقلبه بعضهم. ومثله قولهم في جوع: جيع؛ قال٥:

بادرت طبختها لرهط جيع

وأنشدوا:

لولا الإله ما سكنا خضما ... ولا ظللنا بالمشاء قيما٦

وعليه ما أنشده محمد بن حبيب من قوله٧:

بريذينة بل البراذين ثفرها ... وقد شربت من آخر الصيف أيلا

أجاوز فيه أن يكون أراد: جمع لبن آئل أي خاثر، من قولهم: آل اللبن يئول٨ إذا٩ خثر، فقلبت العين حملا على قلب اللام١٠ كما تقدم.

ومن الجوار في المتصل قول جرير١١:

لحب لمؤقدان إلي مؤسى

وقد ذكرنا أنه تصور الضمة -لمجاورتها الواو- أنها١٢ كأنها فيها، فهمزها كما تهمز في أدؤرٍ١٣ والنؤور١٤، ونحو ذلك.