وذلك في كلامهم على ضربين: أحدهما تجاور الألفاظ والآخر تجاور الأحوال.
فأما تجاور الألفاظ فعلى ضربين: أحدهما في المتصل، والآخر في المنفصل.
فأما المتصل فمنه مجاورة العين للام بحملها٢ على٣ حكمها. وذلك قولهم في صوم صيم ألا تراه٤ قال: إنهم شبهوا باب صوم بباب عصى فقلبه بعضهم. ومثله قولهم في جوع: جيع؛ قال٥:
بادرت طبختها لرهط جيع
وأنشدوا:
لولا الإله ما سكنا خضما ... ولا ظللنا بالمشاء قيما٦
وعليه ما أنشده محمد بن حبيب من قوله٧:
بريذينة بل البراذين ثفرها ... وقد شربت من آخر الصيف أيلا
أجاوز فيه أن يكون أراد: جمع لبن آئل أي خاثر، من قولهم: آل اللبن يئول٨ إذا٩ خثر، فقلبت العين حملا على قلب اللام١٠ كما تقدم.
ومن الجوار في المتصل قول جرير١١:
لحب لمؤقدان إلي مؤسى
وقد ذكرنا أنه تصور الضمة -لمجاورتها الواو- أنها١٢ كأنها فيها، فهمزها كما تهمز في أدؤرٍ١٣ والنؤور١٤، ونحو ذلك.