Skip to content

الخصائص

ابن جني

Printed page ٣/ ٥٤

وتلخيص هذه الجملة أن كل واحد من هذه الأمثلة قد جاء مجيئا مثله مقتضٍ للإعلال، وهو مع ذلك مصحح، وذلك أنه قد تحركت عينه، وهي معتلة وقبلها فتحة، وهذا يوجب قلبها ألفا، كباب، ودار، وعابٍ، ونابٍ، ويومٍ راحٍ، وكبشٍ صافٍ، إلا أن سبب صحته طريف، وذلك أنهم شبهوا حركة العين التابعة لها بحرف اللين التابع لها فكأن فعلًا١ فعال كأن فعلا فعيل. فكما يصح نحو جواب، وهيام، وطويل، وحويل، فعلى نحوٍ من ذلك صح باب القود والحوكة والغيب٢ الروع والحول والشول، من حيث شبهت فتحة العين بالألف من بعدها "وكسرتها بالياء من بعدها"٣.

ألا ترى إلى حركة العين التي هي سبب الإعلال كيف٤ صارت على وجه آخر "سببا للتصحيح"٥ وهذا٦ وجه غريب المأخذ. وينبغي أن يضاف هذا إلى احتجاجهم فيه بأنه٧ خرج على أصله منبهة٨ على ما غير من أصل بابه. ويدلك على أن فتحة العين قد أجروها في بعض الأحوال مجرى حرف اللين قول مرة بن محكان:

في ليلةٍ من جمادى ذات أنديةٍ ... لا يبصر الكلب من ظلمائها الطنبا٩