Skip to content

الخصائص المجلد الاول باب ذكر علل العربية أكلامية هي أم فقهية؟

الخصائص

ابن جني

Printed page ١/ ٨١

وحدثني أبو الحسن علي بن عمرو عقيب منصرفه من مصر هاربًا متعسفًا قال: أذم١ لنا غلام -أحسبه قال من طيء- من بادية الشام, وكان نجيبًا متيقظًا, يكنى أبا الحسين ويخاطب بالأمير فبعدنا عن الماء في بعض الوقت فأضر ذلك بنا قال: فقال لنا ذلك الغلام: على رسلكم فإني أشم رائحة الماء. فأوقفنا٢ بحيث كنا وأجرى فرسه فتشرف٣ ههنا مستشفًا٤ ثم عدل عن ذلك الموضع إلى آخر مستروحًا للماء ففعل ذلك دفعات ثم غاب عنا شيئًا وعاد إلينا فقال: النجاة والغنيمة سيروا على اسم الله تعالى فسرنا معه قدرًا من الأرض صالحًا فأشرف بنا على بئر فاستقينا وأروينا. ويكفي من ذلك ما حكاه٥ من قول بعضهم لصاحبه: ألا تا فيقول الآخر مجيبًا له: بلى فا وقول الآخر:

قلنا لها قفي لنا قالت قاف

ثم تجاوزوا ذلك إلى أن قالوا: " رب إشارة أبلغ من عبارة " نعم وقد يحذفون بعض الكلم استخفافًا حذفًا يخل بالبقية ويعرض لها الشبه٦؛ ألا ترى إلى قول علقمة:

كأن إبريقهم ظبي على شرف ... مفدم بسبا الكتان ملثوم٧