Skip to content

الخصائص

ابن جني

Printed page ٢/ ٩٧

فلما كانا كذلك -وإنما بينهما اختلاف حرف اللين لا غير, ومعلوم مع ذلك قرب الياء من الألف, وأنها أقرب إلى الياء منها إلى الواو- كُسِّر أحدهما على ما كُسِّر عليه صاحبه, فقيل: درع دلاص وأدرع دلاص, كما قيل: ظريف وظراف, وشريف وشراف.

ومثل ذلك قولهم في تكسير عُذَافِر١، وجُوَالِق: عَذافِر وجَوالِق, وفي تكسير قُناقِن ٢: قَنَاقِن, وهُداهِدٍ: هَداهِد, قال الراعي:

كهُداهِدٍ كسر الرماة جناحه ... يدعو بقارعة الطريق هَدِيلا٣

فألف عُذافِرٍ زيادة٤ لحقت الواحد للبناء لا غير, وألف عَذافِر ألف التكسير كألف دَراهم ومنابر. فألف عُذافِر تحذف كما تحذف نون جَحَنْفَلٍ في جحافِل، وواو فَدَوْكسٍ، في فداكِس، وكذلك بقية الباب.

وأغمض من ذلك أن تسمى رجلًا بعبالٍّ وحمارٍّ, جمع عبالة٥ وحمارةٍ٦، على حد قولك: شجرة وشجر, ودجاجة٧ ودجاج, فتصرف فإن كسرت عبالًا وحمارًا هاتين قلت حَمَارُّ وعَبَالٌّ فلم تصرف؛ لأن هذه الألف الآن ألف التكسير بمنزلة ألف مخاد ومشاد, جمع مخدة ومشد٨. أفلا نرى إلى هاتين٩ الألفين كيف اتفق