أمرها فتركوا بعض الكلام مبنيًّا غير معرب؛ نحو: أمس وهؤلاء وأين وكيف وكم وإذ, واحتملوا ما لا يؤمن معه من اللبس؛ لأنهم إذا خافوا ذلك زادوا كلمة أو كلمتين, فكان ذلك أخف عليهم من تجشمهم اختلاف الإعراب واتقائهم الزيغ والزلل فيه, ألا ترى أن من لا يعرب فيقول: ضرب أخوك لأبوك, قد يصل باللام إلى معرفة الفاعل من المفعول، ولا يتجشّم١ خلاف الإعراب ليفاد منه المعنى، فإن تخلل٢ الإعراب من ضرب إلى ضرب يجري مجرى مناقلة٣ الفرس، ولا يقوى على ذلك من الخيل إلّا الناهض الرجيل٤، دون الكودن٥ الثقيل, قال جرير:
من كل مشترفٍ وإن بعد المدَى ... ضَرِمِ الرقاق مناقل الأجرال٦
ويشهد للمعنى الأول أنهم قالوا: اُقْتُل, فضموا الأوَّل توقعًا للضمة تأتي من بعد٧. وكذلك قالوا: عظاءة وصلاءة وعباءة, فهمزوا مع الهاء توقعًا لما سيصيرون إليه من طرح الهاء, ووجوب الهمز عند العظاء والصلاء والعباء. وعلى ذلك قالوا: