Skip to content

الخصائص

ابن جني

Printed page ٣/ ٢٨٩

عربي؛ لكونه في لغة العرب غير منقول إليها، وإنما هو وفاق وقع ولو كان منقولًا "إلى اللغة العربية من غيرها"١ لوجب أن يكون أيضًا وفاقًا بين جميع اللغات غيرها٢. ومعلوم سعة اللغات "غير العربية"٣، فإن٤ جاز أن يكون مشتركًا في جميع ما عدا العربية، جاز أيضًا أن يكون وفاقًا وقع فيها. ويبعد في نفسي أن يكون٥ في الأصل للغةٍ واحدة، ثم نقل إلى جميع اللغات؛ لأنا لا نعرف له في ذلك نظيرا. وقد يجوز أيضًا أن يكون وفاقًا وقع بين لغتين٦ أو ثلاث أو نحو ذلك، ثم انتشر بالنقل في جميعها. وما أقرب هذا في نفسي؛ لأنا لا نعرف شيئًا من الكلام وقع الاتفاق٧ عليه في كل لغة، وعند كل أمة: هذا كله إن كان في جميع اللغات هكذا. وإن لم يكن كذلك كان الخطب فيه أيسر.

وروينا "هذه المواضع"٨ عن أحمد بن يحيى. وروينا عنه أيضًا أنه قال: التواطخ٩ من الطيخ، وهو الفساد. وهذا -على إفحاشه- مما يجمل الظن به؛ لأنه من الوضوح بحيث لا يذهب على أصغر صغير من أهل هذا العلم. وإذا كان كذلك وجب أن يحسن الظن به، ويقال إنه "أراد به"١٠: كأنه مقلوب١١ منه. هذا أوجه عندي من أن يحمل عليه١٢ هذا الفحش والتفاوت كله.