Skip to content

الخصائص المجلد الثالث باب في مطل الحروف

الخصائص

ابن جني

Printed page ٣/ ١٢٩

وقال١:

وللأرض أما سودها فتجللت ... بياضا وأما بيضها فاسوأدت

وهذا الهمز الذي تراه أمر يخص الألف دون أختيها. وعلته في اختصاصه بها دونهما أن همزها في بعض الأحوال إنما هو لكثرة ورودها ساكنة بعدها الحرف المدغم فتحاملوا وحملوا أنفسهم على قلبها همزة تطرقًا إلى الحركة وتطاولا إليها إذ لم يجدوا إلى تحريكها هي٢ سبيلًا، لا في هذا الموضع ولا في غيره. وليست كذلك أختاها لأنهما وإن سكنتا في نحو هذا قضيب بكر وتمود الثوب فإنهما قد تحركان كثيرًا في غير هذا الموضع. فصار تحركتهما٣ في غير هذا الموضع عوضًا من سكونهما فيه. فاعرف ذلك فرقًا.

وقد أجروا الياء والواو الساكنتين المفتوح ما قبلهما مجرى التابعتين لما هو منهما. وذلك نحو قولهم٤: هذا جيب٥ بكر أي جيب بكر وثوب٦ بكر، أي ثوب بكر. وذلك أن الفتحة وإن كانت مخالفة الجنس للياء والواو، فإن فيها سرا له، ومن أجله جاز أن تمتد الياء والواو بعدها في نحو ما رأينا٧. وذلك أن أصل المد وأقواه، وأعلاه، وأنعمه، وأنداه إنما هو للألف٨. وإنما الياء والواو في ذلك محمولان عليها، وملحقان٩ في الحكم بها، والفتحة بعض الألف،