Skip to content

الخصائص المجلد الثالث باب في مطل الحروف

الخصائص

ابن جني

Printed page ٣/ ١٢٨

وأما سبب نعمتهن ووفائهن وتماديهن إذا وقع المشدد بعدهن١ فلأنهن -كما ترى- سواكن وأول المثلين مع التشديد ساكن فيجفو عليهم أن يتلقى الساكنان حشوا في كلامهم، فحينئذ ما ينهضون بالألف٢ بقوة الاعتماد عليها، فيجعلون طولها ووفاء الصوت بها عوضًا مما كان يجب لالتقاء الساكنين: من تحريكها إذا لم يجدوا عليه تطرقًا، ولا بالاستراحة إليه٣ تعلقًا. وذلك نحو شابة، ودابة، وهذا قضيب بكر في قضيب بكر وقد تمود الثوب وقد قوص بما عليه. وإذا كان كذلك فكلما رسخ٤ الحرف في المد كان حينئذ محفوظًا٥ بتمامه، وتمادى الصوت به٦، وذلك الألف، ثم الياء ثم الواو. فشابة إذًا أوفى صوتًا وأنعم جرسا من أختيها وقضيب بكر أنعم وأتم من قوص به. وتمود ثوبه لبعد الواو من أعرق الثلاث في المد -وهي الألف- وقرب الياء إليها. نعم وربما لم يكتف من تقوى لغته، ويتعالى٧ تمكينه وجهارته بما تجشمه من مد الألف في هذا الموضع، دون أن يطغى٨ به طبعه ويتخطى٩ به اعتماده ووطؤه، إلى أن يبدل من هذه الألف همزة فيحملها الحركة التي كان كلفا١٠ بها، و"مصانعًا١١ بطول" المدة عنها، فيقول: شأبة ودأبة. وسنأتي بنحو هذا في بابه؛ قال كثير.

إذا ما العوالي بالعبيط احمأرت١٢