جامع الورع وقامع البدع
وروي أن أبا بكر العطّار ﵀ قال: حضرت الجنيد ﵁ عند الموت، فكان يصلي قاعدًا ويثني رجله إذا أراد أن يركع
ويسجد، فلم يزل كذلك حتى خرجت الروح من رجله فثقلت عليه حركتها، وكانتا رجلاه قد تورّمتا فقال له قائل: ما هذا؟ قال: هذه نعمة الله أكبر، فلما فرغ من صلاته قال الجريريّ: لو اضطجعت؟ فقال: يا أبا محمد هذا وقت يؤخذ منه (١). وروي أن معروفًا الكرخي ﵀ كان ينزل من مسجده إلى الشط [ق ٢٩ / ب] فيتيمم، فقيل له: يا أبا محفوظ هو ذا توضأ فيقول: وما علمي لعلي لا أبلغ إلى الماء حتى أموت (٢). وروي أن محمد بن أبي توبة ﵀ قال: أقام معروف الكرخي الصلاة، ثم قال لي: تقدم. فقلت: إني إن صليت بكم هذه الصلاة لم أصل بكم غيرها. فقال معروف: وأنت تحدّث نفسك أنك تصلي صلاة أخرى نعوذ بالله من طول الأمل، فإنه يمنع من خير العمل (٣). وروي أن معروفًا قال: أترى المؤمن يشرب من الماء حتى يروي (٤). وروي أن أيوب بن وهب العطار رحمة الله عليه قال: كنت أرى بشر بن الحرث إذا انصرف من المسجد الجامع يرى الناس يشيرون إليه بأيديهم، فإذا خلا يقول: اللهم إنك قد شهرتني وما شهرت عبدًا لك ولا حاجة (٥).