جامع الورع وقامع البدع
أمته ﷺ خيار الأمم؛ لقوله تعالى ذكره: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ﴾ [آل عمران: ١١٠]، وهم المؤمنون، ثم أخبر ﷺ أن خيار هذه الأمّة علماؤها، فالعلماء منهم خيار الخيار؛ لفضائل العلم، كما قال الله ﷿: ﴿يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ﴾ [المجادلة: ١١] أي على سائر الخلق، ﴿وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ﴾ [المجادلة: ١١] بمقدار تزايده عندهم وارتفاعهم فيه على من دونهم في العلم، وذاك أن خير علمهم في دين الله ﷿ يعود عليهم وعلى غيرهم وفضيلة كل عالمٍ وعلو درجته بعلمه على قدر معلومه، فإن شرف العلم إلى أن ينتهي العلم بالله ﷿ كما قال ﷺ: "أَنَا أَعْلَمُكُمْ بِاللَّهِ"، ثم ذكر علامته فقال: "وَأَشَدَّكُمْ لَهُ خَشْيَةً" (١)، ثم أخبر عن تفاوت العلماء في كمال الخير، فقال ﷺ: "وخيار علماؤها حلماؤها" (٢)،